فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 63

أعلى الخف، أما مسح أسفل الخف فلم يثبت فيه دليل. والحديث الوارد في ذلك معلول عند الأئمة الكبار [1] فلا يصح العمل به وقد روى أبو داود وغيره بسند صحيح من طريق الأعمش عن أبي اسحاق عن عبد خير عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم يسمح على ظاهر خفيه".

المسألة الخامسة:

اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في حكم الطهارة بعد نزع الخفين أو الجوربين بعد المسح عليهما هل يبقى على وضوئه أم تنتقض طهارته فيكون نزع الخفين ناقضًا من النواقض أم أنه يغسل قدميه إذا نزع خفيه كما قال بذلك بعض الفقهاء.

أصح هذه الأقوال فيما يظهر من حيث الدليل أن طهارته باقية دون حاجة إلى غسل القدمين ونُقل هذا القول عن جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري والنخعي وقتادة وعطاء وغيرهم واختاره ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية [2] وبعضهم قاس ذلك على من مسح رأسه ثم حلقه فإنه لا يجب عليه أن يعيد مسح رأسه. وهذا القياس ضعيف فلا ينظر إليه لأن الشعر أصل في الرأس وليس بدلًا وأما المسح على الخفين فإنه بدل عن غسل القدمين فلا يقاس ما كان أصلًا على ما كان بدلًا.

(1) فقد ضعفه أحمد والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والترمذي والشافعي وغيرهم من الأئمة وانظر جامع الترمذي (1/ 163) والعلل لابن أبي حاتم (1/ 54) والتلخيص (1/ 159) لابن حجر.

(2) انظر صحيح البخاري (1/ 208) مع الفتح) وفتح الباري (1/ 310) والأوسط لابن المنذر (1/ 459) واختيارات شيخ الإسلام للبعلي ص (15) والمحلى (1/ 337)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت