فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 63

جاء القيد عن الشارع ولم يكن أغلبيًا وجب اعتباره وهو منتف هنا وأما كوننا نقيد كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام بعض الفقهاء الذين هم بشر يخطئون ويصيبون فهذا أمرٌ لا يجوز فلذلك.

لا يمنع المسلم ولا المسلمة من المسح على الخف أو الجورب المخرق ما دام اسمه باقيًا ولو كان فيه من العيوب ما فيه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى

(21/ 174) "فلما أطلق الرسول -صلى الله عليه وسلم - الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقًا أو مخروقًا من غير تحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بد له من دليل"وقال أيضًا رحمه الله 0"وأيضًا فأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين بلغوا سنته وعملوا بها لم ينقل عن أحد منهم تقييد الخف بشيء من القيود بل أطلقوا المسح على الخفين مع علمهم بالخفاق وأحوالها فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم جواز المسح على الخفين مطلقًا."

المسألة الرابعة:

لم يرد حديث تقوم به حجة في كيفية المسح على أعلى الخفين فلذلك يكفي المسلم والمسلمة إمرار اليد على القدم اليمنى واليسرى بحيث يصدق عليه أنه مسح [1] كما هو قول الشافعي وأبي ثور وغيرهما [2] ويقتصر بالمسح على

(1) جاءت بعض الأحاديث في بيان مقدار المجزيء من المسح ولكن لا يصح منها شيء كحديث يروى عن علي - رضي الله عنه - أنه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظهر الخف خطوطًا بالأصابع )) وحديث جابر -رضي الله عنه - قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ فغسل خفية فنخسه برجليه وقال ليس هكذا السنة أمرنا بالمسح هكذا وأمر بيديه على خفيه.

وحديث المغيرة بن شعبة. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاها مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابعه صلى الله عليه وسلم على خفيه.

فهذه الأحاديث كلها ضعيفة واهية فلا تقوم بها حجة لأن الحجة في الأحاديث الصحيحة دون الضعيفة.

والمسلم لم يشرع له العمل بالحديث الضعيف. وأما تساهل الكثير في العمل بالحديث الضعيف ولا سيّما إذا كان في فضائل الأعمال فهذا لا يخرجه عن كونه ضعيفًا.

والصحيح من أقوال اهل العلم أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقًا لا في الفضائل ولا في الأحكام ولا في غيرها فالكل شرع من عندالله ولا يقوم الشرع إلاعلى صحيح الأخبار دون ضعيفها وساقطها والله أعلم.

(2) انظر فتاوى شيخ الإسلام جمع ابن قاسم (21/ 215) والإنصاف (1/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت