فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 63

المسألة الثانية:

لا بد أن يدخل الخفين أو الجوربين على طهارة كما هو محل اتفاق عند أهل العلم [1] إلا ما يذكر عن بعضهم وهو خلاف شاذ لا يعتد به ويجوز على الصحيح كما هو مذهب الأحناف ورواية عن أحمد أن يدخل الخف رجله اليمنى بعد غسلها قبل غسل اليسرى ثم يغسل اليسرى ويدخلها الخف.

ولو أدخل خفيه في قدميه قبل أن يغسلهما لم يجزه ووجب عليه نزعهما ثم غسل قدميه.

وفي الصحيحين وغيرهما عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه - أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذات ليلة في مسير فذكر وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما [2] .

المسألة الثالثة:

اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في حكم المسح على الخف أو الجورب المخرق. وأصح ما قيل في هذه المسألة أنه يجوز المسح على المخرق والمرقع إذ لا دليل على منع المسح على الخف المخرق قال الإمام المشهور سفيان الثوري - رحمه الله - امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة) ذكره عبدالرزاق عنه في المصنف [3] ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى [4] وهذا قول إسحاق وابن المبارك وابن عيينة وأبي ثور وغيرهم [5] .

وقد يقال بأولوية المسح على الخف السليم الخالي من الخروق خروجًا من الخلاف ولاسيما لأهل القدرة والذين لا يشق عليهم ذلك فإن مسحوا على المخرق والمعيب صح بدون كراهة على الصحيح.

وأما جعل الخف غير المخرق شرطًا لصحة المسح فلا دليل عليه فقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين والجوارب وأطلق ولم يقيد المسح على الخف أو الجورب بقيود وإطلاق ما أطلق الشارع أمر متعين فإذا

(1) انظر"فتح الباري (1/ 309 - 310) والمغني (1/ 284) مع الشرح الكبير) والمجموع للنووي (1/ 512 - 513) ."

(2) صحيح البخاري (1/ 309) - الفتح وصحيح مسلم (3/ 169 - 170 نووي) .

(3) (ج 1/ 194 - رقم 753) .

(4) (ج 1/ 283) .

(5) انظر: الأوسط لابن المنذر (1/ 448 - 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت