الصفحة 1297 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 3، ص: 3

الجزء الثالث

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة آل عمران مدنية وآيها مائتا آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم* اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إنما فتح الميم في المشهور وكان حقها أن يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة عليها ليدلّ على أنها في حكم الثابت لأنها أسقطت للتخفيف لا للتدرج فإنّ الميم في حكم الوقف كقولهم واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال لا لالتقاء الساكنين فإنه غير محذور في باب الوقف، ولذلك لم تحرّك الميم في لام وقرئ بكسرها على توهم التحريك لالتقاء الساكنين، وقرأ أبو بكر بسكونها، والابتداء بما بعدها على بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله: (إنما فتح الميم في المشهور الخ) قد سبق الكلام في معنى ألم وهل هي معربة أو مبنية، أو موقوفة وأنّ الصحيح أنها معربة وإنما سماها بعضهم مبنية لعدم الإعراب بالفعل لفقد المقتضى له، وأنّ سكون أعجازها سكون وقف لا بناء، ولذا اغتفر فيها التقاء الساكنين، وحينئذ كان حقها هنا سكون الميم، وفتح الهمزة لكن جمهور القرّاء على فتح الميم وطرح الهمزة، واختلف في توجيهه فذهب سيبويه، وكثير من النحاة إلى أنه حرّك لالتقاء الساكنين، بالفتح لخفته وللمحافظة، على تفخيم لفظ اللّه، وعليه مشى في المفصل لأنه مختصر الكتاب، وذهب الفرّاء واختاره في الكشاف إلى أنه نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها، وحذفت وأورد عليه أنّ همزة الوصل سقطت في الدرج، ونقل الحركة إنما يكون على تقدير ثبوتها لأنّ إبقاء حركتها إبقاء لها، وأجيب عنه بأنه على نية الوقف فتكون ثابتة لأنه ابتداء كلام، ولإجرائه مجرى الدرج اتصل به وحرّك، وأمّا قول ابن الحاجب إنه ضعيف غير مسلم، ولما كان التقاء الساكنين شائعا في الوقف لم يقل إنّ التحريك له، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله: توهم التحريم فإنه غير محذور، وقوله: وقرئ بكسرها الخ هي قراءة أبو حيوة، قال الزمخشري: وما هي بمقبولة لكن الفارسي قال: إنّ القياس لا يدفعها، وعن عاصم تسكين ميم، والابتداء بالهمزة مع الوقف وعدمه، واختير الفتح لئلا يجتمع كسرتان وياء بمنزلة كسرتين وأورد عليه اتفاقهم على كسرة الرحيم اللّه في الوصل، وفي شرح الطيبة كسر ميم الرحيم اللّه الجمهور على أنه حركة إعراب فلا يرد ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت