عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 322
مكية وهي مائة وأربع وثلاثون آية.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
طه فخمها قالون وابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على الأصل وفخم الطاء وحده أبو عمرو وورش لاستعلائه وأمالهما الباقون وهما من أسماء الحروف، وقيل: معناه يا رجل على لغة عك، فإن صح فلعل أصله يا هذا فتصرّ فوافيه بالقلب والاختصار سورة طه بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (سورة طه) قيل اتفاق المصاحف على ذكر سورة هنا يمنع احتمال كون طه اسم السورة لأنه يكون كإنسان زيد، وقد حكموا بقبحه وليس كذلك لأنه قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا قال الليثي: ولا فارق إلا الذوق وقد قلنا بالفرق إذ هي تحسن حيث يكون في ذكر العام فائدة ولو الإيضاح، ومنه مدينة بغداد وما نحن فيه ويقبح في خلافه لأنه لغو ولا يقصد به التأكيد لأنّ الإضافة مبنية على التغاير فتغاير مقام التأكيد كما لا يخفى ألا ترى أنه وقع في القرآن بهيمة الأنعام لأنّ الأنعام قد يخص بالإبل بذكر بهيمة يفيد أنها عامة هنا، فاحفظه فإنه فرق لطيف، وقوله: مكية في الاتقان إلا آيتين منها وهما فاصبر على ما يقولون الخ، ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فما ذكره باعتبار الأكثر منها. قوله: (وهي مائة الخ) قال الداني رحمه اللّه: هي مائة وثلاثون واثنان في البصرى وأربع مدنيّ ومكيّ وخمس كوفيّ وأربعون شاميّ. قوله: (فحمها قالون وابن كثير الخ) التفخيم ضدّ الإمالة هنا ويكون مقابل الترقيق أيضا وليس بمراد هنا وفي نسخة فتحها والفتح يراد به عدم الإمالة أيضا في اصطلاح القراء، وما ذكر عن قالون هو الرواية المشهورة وعنه فتح الطاء وإمالة الهاء بين بين وقد سقط ذكر قالون في بعض النسخ كما سقط منها ورش وله وجهان فيها، أحدهما المذكور والآخر فتح الطاء وإمالة الهاء بين بين والاستعلاء يمنع الإمالة لأنها تسفل، ومن أمال قصد التجانس وحروف الاستعلاء الصادر والطاء والخاء والقاف والغين والضاد والظاء، والباقون من القراء السبعة حمزة والكسائيّ وأبو بكر. قوله: (وفخم الطاء وحده) يعلم منه أنّ قوله: فحمها قبله بمعنى فحم الكلمة ومجموع الحرفين فلا وجه لما قيل صوابه فحمهما كما في الكشاف. قوله:
(وقيل معناه يا رجل على لغة عك) بفتح العين وتشديد الكاف وهو ابن عدنان أخو معدّ سمي باسمه أولاده وقبيلته وهم سكنوا اليمن، وقيل: إنها لغة عكل وهي قبيلة معروفة، وقيل: معناه يا محمد بالحبشية وقيل: لغة قريش، وقيل: هي نبطية وهو مرويّ عن السلف كما في شرح البخاري، وقوله: بالقلب أي قلب الياء طاء والاختصار حذف ذا، والبيت الذي استشهدوا به غير معلوم قائله ولذا شكك في صحة اللغة مع احتماله التأويل المذكور، والسفاهة كالسفه