الصفحة 4193 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 330

مكية وهي سبع وستون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم سبق القول فيه ووقوع الاستفهام بعده دليل استقلاله بنفسه، أو بما يضمر معه

أَحَسِبَ النَّاسُ الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة على جهة ثبوتها، ولذلك اقتضى مفعولين متلازمين أو ما يسدّ مسدّهما كقوله: أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا سورة العنكبوت

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله: (مكية) وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقتادة أنها مدنية، وقيل إنها مكية إلا عشر آيات من أوّلها إلى قوله تعالى وليعلمنّ المنافقين، وقوله وكأين من دابة الآية، وقيل إنها آخر ما نزل بمكة. قوله: (وهي سبع وستون آية) وفي نسخة تسع بالتاء الفوقية وهو الصحيح، وقال الدانيّ إنه متفق عليه، وقوله سبق القول فيه أي في البقرة، وقوله دليل الخ أي على أنه حروف مقطعة مستقلة أو خبر مبتدأ ونحوه مما يقدر لا مرتبطة بما بعدها لأنّ الاستفهام مانع منه (وفيه بحث) لأنّ اللازم في الاستفهام تصدره في جملته، وهو لا ينافي وقوع تلك الجملة خبرا ونحوه كقولك زيد هل قام أبوه فلو قيل هنا المعنى المتلو عليك أحسب الخ صح فلا يقال أيضا إنّ المانع منه عدم صحة ارتباطه بما قبله معنى نعم هو خلاف الظاهر، ومثله يكفي فيه فتأمّل.

قوله: (الحسبان) مصدر كالغفران مما يتعلق بمضامين الجمل لأنه من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر ودخولها عليها للدلالة على وجه ثبوتها في الذهن أو في الخارج من كونها مظنونة أو متيقنة ونحوه مما ذكر في أفعال القلوب، وقوله ولذلك أي لتعلقه بمضمون الجملة، أو دلالته على جهة الثبوت اقتضى مفعولين أصلهما المبتدأو الخبر متلازمين، أي لا ينفك أحدهما عن الآخر ذكرا وحذفا فلا بدّ من ذكرهما أو حذفهما فلا يجوز ذكر أحدهما بدون الآخر مطلقا على ما اشتهر عند النحاة، وعليه المصنف تبعا للزمخشريّ والفرق بينهما وبين المبتدأ والخبر حيث جاز حذف أحدهما إذا قامت عليه قرينة أنها أفعال تعلقت بمضمون الجملة، وذلك التعلق أمر خفيّ ومع الحذف يزيد الخفاء فربما ضعفت القرينة عن دفعه، كما حقق في شرح المفصل أو لأنه قصد تعلقه بهما معا فكانا ككلمة واحدة، وحذف أحدهما كحذف بعض أجزاء الكلمة، وهو لا يجوز أمّا إذا حذفا معا فلأنه حينئذ يقطع النظر عن التعلق ويكون النظر لنفس ذلك الفعل نحو من يسمع يخل، ولا يرد عليه جواز الحف في إنّ مع تعلقها بمضمون الجمل لأنّ تعلقها ليس مقصودا بالذات إذ المقصود مضمون الجملة في نفسه، وإنما إنّ مؤكدة له وجوّز ابن مالك ذلك نادرا لأنّ المحذوف لقرينة كالموجود، وهو مذهب الكوفيين وتبعهم المصنف، والزمخشريّ فيه في آل عمران. قوله: (أو ما يسدّ مسدّهما) هو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت