عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 3
الجزء السابع
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مدنية وهي ثنتان أو أربع وستون آية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة أَنْزَلْناها صفتها ومن نصبها جعله سورة النور
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (مدنية الخ) المدنيّ والمكيّ معروف وإنما الكلام فيما نزل مرّتين هل يكون مكيا ومدنيا أو يعتبر أوّل النزولين ما لم يكن في الثاني زيادة أو نقص وبه يندفع بعض الشبه وسيأتي عن القرطبيّ أن آية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الخ مكية وفي التيسير أنه اختلف في آيتين منها وعدد الآيات توقيفي أيضا وقوله: وستون وقع في نسخة بدله سبعون وقد قيل إنه سهو لأنّ المقرّر في كتاب العدد للداني وهو المعتمد فيه ما ذكره من أنها ستون. قوله: (أي هذه سورة الخ) يعني أنه إمّا خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف وقدّر الخبر مقدّما وإن كانت النكرة هنا تخصصت بالوصف لأنه أحسن كما مرّ لكن أورد على الثاني أنّ فائدة الخبر ولازمها منتف هنا لأنّ السورة المنزلة عليه معلوم أنها وحي ودفع بأنه لا ضير فيه فإنه إنما يلزم ذلك فيما قصد به الإعلام والقصد هنا الامتنان والمدح والترغيب. قوله: (وفيه بحث) وإن كان ما ذكره مما قرّره أهل المعاني كما فصله في شرح التلخيص لأنّ مثله مما قصد به الامتنان أو التحسر ونحوه لا يخلو من أن يكون لإنشاء ذلك كما اختاره في الكشف أو للإخبار عنه فإن كان إنشاء لم يكن مما نحن فيه وإن كان إخبارا فلا بدّ من كونه دالا على ذلك بإحدى الطرق المعروفة ولا شك أنه ليس بحقيقة فبقي كونه مجازا أو كناية وحينئذ فالمعنى المجازيّ أو الكنائي فائدة الخبر إذ نحو أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى فائدته التردّد فتأمّل وأورد عليه أيضا أنه يأباه أنّ مقتضى المقام بين أنّ شأن السورة كذا وكذا والحمل عليها بمعونة المقام يوهم أنّ غيرها من السور ليس على تلك الصفات ولا يخفى أنّ هذا ليس من مفهوم الصفة لاشتراكه بين الوجوه فهو من تقديم المسند وهو على الأصح يفيد قصر المسند إليه على المسند فالمعنى أنّ السورة الموصوفة بما ذكر مقصورة على الإنصاف بأنها فيما أوحى إليه أي بعض الموحى لأنه من ظرفية الجزء لكله وهو يدلّ على أنّ القصر غير مراد كما في تلك آيات الكتاب المبين وأمّا بيان أنّ شأنه كذا فحاصل من التوصيف ولكونه كالحاضر المشاهد لذكره عقبه والجمل بعد العلم بها صفات وقبله أخبار لم يحمل عليه مع أنه مرّ أنّ القصد الامتنان.
قوله: (أنزلناها صفتها) قيل لعل فائدة الوصف المدح أو التأكيد لأن الإنزال يفهم من السورة لأنها