عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 237
سورة البقرة مدنية
وآيها مائتان وسبع وثمانون آية سورة البقرة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (مدنية وآيها إلخ) مرّ الكلام في المدني والمكّي والأقوال فيه مشهورة وكونها مدنية قيل إنه بالإجماع، وقيل فيها آخر آية نزلت وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [سورة البقرة، الآية: 281] الآية وقيل هذه الآية ليست بمدنية نزلت في حجة الوداع يوم النحر وهو كلام واه وآي بالمدّ والتخفيف جمع آية أو اسم جنس جمعيّ لها كتمر وتمرة، وفي وزنها وأصلها كلام معروف في اللغة والتصريف وهي في اللغة العلامة والجماعة والرسالة والمناسبة ظاهرة، وفي عددها اختلاف فقيل مائتان وست وقيل سبع أو خمس وثمانون، والسورة تهمز ولا تهمز كما قاله ابن قتيبة، فمن همز جعلها من السؤر وهو ما بقي من الطعام في الإناء لأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمزها أبدل همزتها واوا لسكونها وضم ما قبلها، أو جعلها منقولة من السورة بمعنى المنزلة كأنّ السور منازل، فهي منزلة بعد منزلة، ويؤيده ما في الحديث من استعارة الحالّ المرتحل للقارئ وهي للمنزلة الحسية والمعنوية، كالمرتبة المرتفعة قال النابغة:
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة ... ترى كل ملك حولها يتذبذب
وقيل: إنها من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها فيها اجتماع البيوت في الحصن، ومنه السوار لإحاطته بالساعد أو لارتفاعها بأنها كلام اللّه، أو لتركب بعضها على بعض من التسوّر بمعنى التصاعد ومنه إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [سورة ص، الآية: 21] وفي شرح الشاطبية حدّ السورة ما يشتمل على آي ذات فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات وقيل: السورة الطائفة المترجمة توقيفا أي المسماة باسم خاص، وبهذا خرج العشر والحزب والآية وآية الكرسيّ لأنه مجرّد إضافة لا تسمية وتلقيب وفيه نظر، إذ لا بدّ من قيد كونها مستقلة أو مفصولة من غيرها بالبسملة إذ لولاه دخلت آية الكرسي. وقوله لأنه مجرّد إضافة لا يجدي، فإنّ سورة البقرة بل أكثر السور إضافات، وأسماء السور كلها توقيفية ثابتة بالحديث كما في الإتقان، وسيأتي بيانه وكره بعضهم أن يقال سورة البقرة ونحوه، لما روى البيهقيّ وغيره عن أنس رضي اللّه عنه مرفوعا «لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذا القرآن كله، ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران وهكذا» «1» وإسناده ضعيف
(1) أخرجه البيهقي في الشعب 2582 والطبراني في الأوسط كما في «المجمع» 11617 وابن الجوزي في «الموضوعات» 1/ 250 وهو في المستدرك على فضائل القرآن لابن الضريس 208 من حديث أنس.
وضعفه السيوطي في الدر وتبعه الشوكاني، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وأعله الهيثمي بعيسى بن ميمون، وأنه متروك.