عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 5، ص: 374
مدنية وقيل مكية إلا قوله، ويقول الذين كفروا الآية وهي خمس وأربعون آية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المر قيل معناه أنا اللّه أعلم وأرى تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ يعني بالكتاب السورة، وتلك إشارة إلى آياتها أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة أو القرآن وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ سورة الرعد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (سورة الرعد) خبر مبتدأ محذوف ومدنية خبر آخر أو هو مبتدأ وخبر. قوله:
(مدنية وقيل مكية) قال الداني في كتاب العدد وكونها مكية قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وقال قتادة هي مدنية إلا قوله ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة، وروي من أوّلها إلى آخر ولو أنّ قرأنا الآية فإنه مدنيّ وباقيها مكي، وهي ثلاث وأربعون في الكوفي، وأربع في المدني، والمكي وخمس في البصري، وسبع في الشامي. قوله: (قيل معناه أنا اللّه أعلم وأرى) هذا بناء على أنها حروف مقتطعة من كلمات، وهو أحد الأقوال السابقة، وتخصيصه هنا هذا الوجه لأنه مأثور روي عن مجاهد كما في الدرّ المنثور فما قيل من أنه لا وجه له لا وجه له.
قوله: (يعني بالكتاب السورة الخ) ليس من باب إطلاق اسم الكل على البعض لأنّ الكتاب بمعنى المكتوب صادق على السورة فلا داعي إلى التجوّز من غير قرينة، والحامل على ذلك ما ستراه في تصحيح الحمل، وقوله وتلك إشارة إلى آياتها باعتبار أنها التلاوة بعضها والبعض الآخر في معرض التلاوة صارت كالحاضرة أو لثبوتها في اللوح أو مع الملك، وهذا على جعل تلك مبتدأ، وآيات الكتاب خبره، وقيل إشارة إلى أنباء الرسل عليهم الصلاة والسّلام المذكورة في آخر السورة المتقدّمة، وأمّا إعراب المر فكما مرّ في البقرة. قوله: (أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة) قيل في بيانه إن خبر المبتدأ إذا عرف بلام الجنس أفاد المبالغة وأنّ هذا المحكوم عليه اكتسب من الفضيلة ما يوجب جعله نفس الجنس، وإنه ليس نوعا من أنواعه وهو في الظاهر كالممتنع، ولذا قال الزمخشريّ: الكاملة العجيبة في بابها فيحمل على الاستغراق لمقتضى المقام مبالغة في الكمال إذا أريد بكل كتاب السورة أو على الحقيقة فيدّعي اتحاد مفهوم الكتاب بالسورة، ولذا قيل الكتاب دون السورة، وقيل الكمال مستفاد من إطلاق الكتاب الذي هو مجموع المنزل على بعضه فكأنه الكل في الكمال كأنه المستأهل لأن يسمى كتابا دون غيره، وليس هذا من قبيل قوله تعالى ذلك الكتاب المفيد لحصر جنس الكتاب في المشار إليه فيفيد أنه الكامل دون ما عداه من الكتب إذ المسند هنا ليس معرّفا باللام حتى يفيد حصره في المسند إليه بل المضاف إلى المعرف، وقيل إنّ الكمال مستفاد من حمل اللام على الاستغراق أو الحقيقة للمبالغة في الكمال لا لأنّ مدخول اللام ليس بمسند فإنّ مدار الإفادة هو