عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 370
مكية إلا قوله: فَسُبْحانَ اللَّهِ الآية وهي ستون أو تسع وخمسون آية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم أو في أدنى أرضهم من العرب، واللام بدل من الإضافة وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ من إضافة المصدر إلى المفعول وقرئ غلبهم وهو لغة كالحلب والحلب سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ روي أنّ فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى، وقيل: بالجزيرة وهي أدنى سورة الروم
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله: (مكية الخ) لم يستثن في الإتقان والتيسير شيئا منها قيل وهو الأصح والاستثناء مبنيّ على قول الحسن وهو خلاف مذهب الجمهور والتفسير المرضي كما سيأتي بيانه لكن المصنف قصد تتميم الفائدة هنا. قوله تعالى: (أَدْنَى الْأَرْضِ) أدنى أفعل تفضيل بمعنى أقرب فالأرض إمّا من أرض العرب فأقر بيتها من أرض الروم أو أرض الروم فأقر بيتها من بلاد العرب كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه، وقوله منهم ومن العرب صلة أدنى بمعنى أقرب لأنه يتعدّى بمن لا من الداخلة على المفضل عليه لأنه مضاف، وأفعل لا يجمع فيه بين من والإضافة وأل في الأرض للعهد، والمعهود قد يتقدّم ذكره ويسمى عهدا ذكريا وقد لا يتقدّم كما هنا وإليه أشار بقوله لأنها الأرض المعهودة عندهم أو هو إشارة إلى أنها في حكم المذكور لحضورها في ذهنهم وفيه إيماء إلى ترجيحه بتعليله، وتقديمه لكنه مخالف للرواية لأنّ المرويّ من طرق عديدة أنّ الروم وفارس تحاربوا بين أذرعات وبصرى فغلبت فارس الروم فلما أتى الخبر مكة شق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «1» وأصحابه وكان جيش فارس من قبل كسرى وأميره شهريار كما ذكره ابن حجر مفصلا في شرح البخاري. قوله: (واللام بدل من الإضافة) قال ابن هشام في شرح بانت سعاد الخلاف في نيابة أل عن الضمير في محل يحتاج للربط من حيث هو ضمير لا من حيث هو مضاف إليه وربما توهم من كلامهم الثاني، وقد استجرّ ذلك الزمخشريّ حتى جوّز نيابتها عن المضاف إليه المظهر في قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ففي كلام المصنف نظر وكذا في قول من قال هنا إنه على مذهب الكوفيين (قلت) ومما يؤيد ما قاله ابن هشام أنّ تعريف الإضافة واللام بمعنى فلا فائدة في تجعل أحدهما بمعنى الآخر إلا فيما ذكر له وقوله وقرئ غلبهم أي بفتح فسكون والمشهور بالضم، والحلب بالحاء المهملة اللبن المحلوب أو بالجيم وقوله بالجزيرة هو قول مجاهد والمراد بها الجزيرة العمرية لا جزيرة العرب، والذي
(1) أخرجه الترمذي 3193 عن ابن عباس وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وذكره الواحدي في أسباب النزول 674.