عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 218
مكية وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ الإشارة إلى آي السورة والكتاب المبين أمّا اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه، وتأخيره باعتبار تعلق علمنا به، وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود أو التعاطف كما يجيء للترجيح يجيء كالتثنية، ولا ترجيح لجانب على جانب أو القرآن وإبانته أودع فيه من الحكم، والأحكام أو لصحته بإعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى، وتنكيره للتعظيم، سورة النمل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كونها ثلاث أو أربع وتسعون هو المشهور، وقيل إنها خمس وتسعون واختلف أيضا في مكية بعض آياتها كما سيأتي. قوله تعالى: (طس) قرئ بالإمالة وعدمها وقد تقدّم الكلام فيه وقوله الإشارة إلى آي السورة يجوز أن يكون إشارة إلى السورة نفسها أو إلى مطلق الآيات كما مرّ، وقوله وإبانته الخ إشارة إلى أنه من أبان المتعدّي، وحذف مفعوله لعمومه، وعدم اختصاصه بشيء، وقوله يبينه من الأفعال أو التفعيل للتنبيه على ذلك، وعدل عما في الكشاف من قوله وإبانتهما أنهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم والشرائع وإنّ إعجازهما ظاهر مكشوف لأنه يقتضي أخذه من اللازم والمتعدّي معا، ولذا قيل إنهما وجهان والواو فيه بمعنى أو، وقوله وتأخيره أي الكتاب هنا مع تقديمه في سورة الحجر، وهو على هذا التفسير مقدّم في الوجود لتقدّم اللوح المحفوظ على القرآن بمعنى المقرر لأنا نعلم أنه في اللوح من القرآن، أو بعد علمنا به وأمّا كونه لا طريق لنا إلى العلم به سواه فمع أنه لا حاجة إليه غير مسلم إذ قد نعلمه من الرسول، ويعلمه الرسول بوحي غير متلو وكون العلم بأنه قرآن أهم وجه آخر، وليس التقدّم والتأخر حينئذ باعتبار العلم وغيره كما قيل. قوله: (وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود) الخارجي فإنّ القرآن بمعنى المقروء لنا مؤخر عن كونه في اللوح المحفوظ ولا حاجة إلى القول بأنّ وجود الألفاظ بعد وجود الكتابة، وأنّ هذا مبنيّ على حدوث الكلام اللفظي كما قيل، وأمّا السؤال باعتبار أحد الوجهين في أحدهما دون الآخر قدوريّ فإن قيل بتقدم نزول هذه السورة على الحجر كما في الإتقان فظاهر لمناسبة تقديم ذكر الدليل، ولذا عرف الكتاب في الحجر للعهد. قوله: (أو القرآن) معطوف على اللوح، وإبانته لما أودع مبتدأ وخبر فهو من المتعدّى أيضا والمبين الحكم والأحكام وصحة كونه من عند اللّه بإعجازه فليس قوله أو لصحته على أنه من أبان اللازم حتى يرد عليه ما ورد على الكشاف كما توهم مع أنّ بعضهم جوّز حمله عليه فالواو بمعنى أو. قوله: (وعطفه على القرآن الخ) يعني على الوجه الثاني لأنهما عبارة عن شيء