الصفحة 4082 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 219

وقرئ وكتاب بالرفع على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه

هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ حالان من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف، وتغيير النظم للدّلالة على قوّة يقينهم وثباته وأنهم الأوحديون فيه أو جملة اعتراضية كأنه قيل، وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة، فإن تحمل المشاق إنما يكون واحد بالذات متغاير بالصفات ولكونهما اسمين غلبا عليه، وإن كان أحدهما مصدرا والآخر اسم جنس أو صفة في الأصل، ولذا أتى بكاف التشبيه فهو كقولهم هذا فعل السخيّ، والجواد الكريم لأنّ القرآن هو المنزل المبارك المصدّق لما بين يديه فحكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح فكأنه قيل تلك الآيات آيات المنزل المبارك وأيّ كتاب كما في الكشاف. قوله:

(وتنكيره) يعني على الوجهين لا على الثاني لأنه على الأوّل مبهم لعدم مناسبته للمقام، والمضاف المحذوف آيات، ويجوز عدم تقديره أيضا. قوله: (حالان من الآيات) هو أحد وجوه سبعة في إعرابه ومعنى الإشارة أشير أو أنبه، وهو الذي سمته النحاة عاملا معنويا، وقوله بدلان منها قال في شرح التسهيل اشترط الكوفيون في إبدال النكرة من المعرفة شرطين اتحاد اللفظ وأن تكون النكرة موصوفة نحو: لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ [سورة العلق، الآية: 16] ووافقهم ابن أبي الربيع في الثاني والصحيح عدم الاشتراط لشهادة السماع بخلافه فلا حاجة إلى ما تكلف هنا من أنه اكتفى بنعت قيدها بالموصول وقوله للمؤمنين إن كان قيدا للهدى والبشرى معا فالهدي بمعنى الاهتداء أو على ظاهره، والتخصيص لأنهم المنتفعون به، وإن كانت هدايته عامّة، وجعل المؤمنين بمعنى الصابرين للإيمان تكلف كحمل هداهم على زيادته ومن عممه للبشر جعل القيد للبشرى فقط، وأبقى الهدى على ظاهره من العموم فلا وجه لما قيل من أنه لا دلالة في النظم على التعميم بل دلالته على اختصاصه بالمؤمنين. قوله: (يعملون الصالحات) كأنه يشير إلى أنه كناية عن عمل الصالحات مطلقا، وإنهما خصصا لأنهما إمّا العبادة البدنية والمالية فقوله من الصلاة والزكاة بتقدير من جنس الصلاة والزكاة، ولو حذفه كان أظهر. قوله:

(من تتمة الصلة) لأنّ الحال قيد وهو بيان لاتصاله بما قبله، وقوله وتغيير النظم هو على العطف على الصلة لتغايرهما في الإسمية، ويحتمل أن يكون على الوجهين وثباته تفسير لقوّة اليقين، أو القوّة من تكرير الإسناد والثبات من الاسمية لإفادتها ذلك إذا كانت معدولة، وإن كان الخبر فعلا فلا يرد الاعتراض بأنها لا تدلّ على ذلك كما صرّح به أهل المعاني حتى يقال إنه مأخوذ من اليقين كما قيل وقوله وإنهم الأوحديون فيه أي الكاملون في الاتصاف باليقين والياء للمبالغة، وقوله أو جملة اعتراضية هو على ظاهره من غير حاجة إلى جعلها مستأنفة والمراد بالاعتراض الانقطاع عما قبله لابتنائه على أنّ الاعتراض لا يكون في آخر الكلام، وليس بمسلم عندهم وقوله: ويعملون الصالحات إشارة إلى أنهما كناية عما ذكر وقوله هم الموقنون أي الكاملون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت