الصفحة 4083 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 220

لخوف العاقبة، والوثوق على المحاسبة وتكرير الضمير للاختصاص

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ زينا لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلناها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس، أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات عليها فَهُمْ يَعْمَهُونَ عنها لا يدركون ما يتبعها من ضرّ أو نفع

أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ كالقتل والأسر يوم بدر وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ أشدّ الناس خسرانا لفوات المثوبة، واستحقاق العقوبة

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ لتؤتاه مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ أيّ حكيم وأيّ عليم، والجمع بينهما مع الإيقان بقرينة ما قبله. قوله: (فإن تحمل المشاق الخ) المراد بالمشاق التكاليف الدينية وتحملها إنما يعتدّ به إذا وافق الباطن الظاهر، أو هو بالنظر إلى الأغلب فلا يرد من يعمل رياء والوثوق مضمن معنى الاعتماد فلذا عدى بعلى، وهما إنما يكونان لكمال الإيقان فتكون العلة للتحمل منحصرة فيه فزوالها يوجب زوال معلولها كوجودها لوجوده فيفيد أنّ المتحمل، هو الموقن لا غيره مع أنّ التلازم بينهما ظاهر فلا يرد أنّ اللازم من التعليل انحصار التحمل في الموقن، والمدّعي عكسة فلا يتم التقريب. قوله: (وتكرير الضمير للاختصاص) كما في الكشاف قيل المراد بالاختصاص الاختصاص المؤكد إذ تقديمه يكفي لإفادة الاختصاص وهذا بناء على أنّ نحو هو عرف يحتمل التقوّي والتخصيص فالتقوي لتكرّر الإسناد، والتخصيص لتقدّم الفاعل المعنوي فلما قدّم الضمير، وأكد بالتكرير أفاد التخصيص والتوكيد كما فصل في كتب المعاني وفيه تأمّل، وتقديم بالآخرة للفاصلة ويحتمل الحصر الإضافي للتعريض باليهود. قوله: (زينا لهم أعمالهم القبيحة) قد تقدّم تفصيله في الأنعام وقوله بأن جعلناها الخ إشارة إلى أنه مجاز، وقد جوّز فيه الزمخشريّ أن يكون استعارة وأن يكون مجازا في الإسناد، وكلام المصنف محتمل لهما أيضا، وقوله أو الأعمال الحسنة هو منقول عن الحسن وتخصيص الواجب مع أنّ المندوب كذلك لمناسبته للذم يعني أنه تعالى جعل الأعمال الحسنة الواجبة عليهم حسنة كاسمها فعموا عنها كما صرّح به بعده فالترتيب باعتبار الواقع وتعكيسهم لما يجب عليهم فلا يتوهم إنّ الفاء لا تناسبه، وإضافة الأعمال الحسنة إليهم باعتبار وجوبها عليهم لا باعتبار صدورها منهم وهو خلاف الظاهر ولذا أخره، وقوله بترتيب المثوبات متعلق بزينا إشارة إلى أنّ الحسن فيها شرعي، وهذا بناء على أنهم مخاطبون بالفروع وتفصيله في الأصول. قوله: (فهم يعمهون) العمه التحير والتردّد، وقوله من ضرّ أو نفع ناظر إلى الوجهين إمّا على الجمع أو على التوزيع، وقوله: كالقتل والأسر خصه بالدنيا لقوله بعده في الآخرة الخ، ولو عممه لهما جاز لأنه بعد ذكر عذاب الدارين بين أنّ ما في الآخرة أشدهما. قوله: (لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة) بخلاف عصاة المؤمنين فإنّ المثوبة لا تفوتهم، وتقديم في الآخرة للفاصلة أو للحصر لأنّ الأخسرية والأشدّية بالنسبة إليها لا إلى ما في الدنيا، وقيل الأولى أنّ التفضيل باعتبار حالته في الدارين فالكفار خسرانهم الأخرويّ أزيد من الدنيويّ لعدم تناهيه بخلاف العصاة إذ ليس لخسرانهم قدر بالنسبة إلى النعيم الغير المتناهى، ولا يرد عليه أنّ المعتبر في تفضيل خسرانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت