الصفحة 4084 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 221

أنّ العلم داخل في الحكمة لعموم العلم، ودلالة الحكمة على اتقان الفعل، والإشعار بأنّ علوم القرآن منها ما هي حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات، ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله:

إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا أي اذكر قصته إذ قال: ويجوز أن يتعلق بعليم سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أي عن حال الطريق لأنه قد ضله، وجمع الضميران صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما كنى عنها بالأهل والسين للدلالة على بعد المسافة أو الوعد بالإتيان، وإن أبطأ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ شعلة نار الأخروي على ما ذكره أن يكون بالنظر إلى خسرانهم الدنيويّ لا إلى النعيم، ولا شك أنه أشدّ منه لأنه ممنوع فإنه إذا زال عنهم هان لديهم بخلاف ما في الدنيا كما قيل:

وإذا نظرت فإنّ بؤسا زائلا ... للمرء خير من نعيم زائل

فتأمّل. قوله: (لتؤتاه) لأنّ لقي المخفف يتعدّى لواحد والمضاعف يتعدّى لاثنين أقيم أوّلهما مقام الفاعل ومن قال تلقن أراد تفسيره لا أنّ الألف مبدلة من النون، وقوله أيّ حكيم وأيّ عليم إشارة إلى أنّ تنوينه للتعظيم. قوله: (مع أنّ العلم داخل في الحكمة) أي في معناها لغة لا لازم معناها لأنها الإتيان بالفعل على وجه الإتقان، وهو متوقف على العلم كما قيل، قال الراغب: الحكمة من اللّه تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الأحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات، اهـ وإمّا تفسيرها بالعلم بالأشياء على ما هي عليه فلا وجه له لأنه معنى اصطلاحيّ ذكره في الطبيعيات، نعم هو قريب مما نقل عنه وقوله لعموم العلم إذ هو يتعلق بالمعدومات ويكون بلا عمل ودلالة الحكمة على إتقان العمل لما مرّ فجمع بينهما لأنّ في كل منهما فائدة ليست في الآخر، ولعموم العلم قدّم تقديم الجنس على الفصل، وقوله والإشعار والعلم يتبادر منه ما لا تعلق له بالعمل كالقصص كان فيه إيماء لذلك، وقوله ثم شرع الخ إشارة إلى أنّ ما مرّ تمهيد لهذا وتقدير اذكر مرّ تحقيقه. قوله: (ويجوز أن يتعلق بعليم) وليس المراد تقييد علمه تعالى لأنه عالم بالأشياء قبل وجودها وبعده بل بيان لتعلق علمه به ولركاكته عبر عنه بالجواز الذي هو جار الامتناع وقوله عن حال الطريق الخ بيان للواقع لأنّ من يذهب لضوء نار على الطريق يكون كذلك، وقوله لما كني بفتح اللام وتشديد الميم جمع دليل جوابها أو هو إن جوّز تقدّمه يعني أنّ اللّه لما سمي المرأة أهلا حشمة له والأهل جماعة الاتباع جمع ضميره مشاكلة له بحسب ظاهره، ويجوز كسر اللام وتخفيف الميم على أنّ ما مصدرية والمعنى ما ذكر وأمّا كونها موصولة واقعة على السبب والعائد محذوف تقديره له أي للسبب الذي كني عنها بالأهل له، وهو التعظيم فتكلف وقوله إن صح إشارة إلى أنّ الصحيح أنه كان معه غيرها كولده. قوله: (والسين للدلالة الخ) يعني لم يجرّد الفعل عنها إمّا للدلالة على بعد مسافة النار في الجملة حتى لا يستوحشوا إن أبطأ عنهم لأنّ السين حرف تنفيس أي توسيع لمدّة الفعل الضيقة بنقله من الحال إلى الاستقبال، ولا يضرّ هنا كون تنفيسها أقل من سوف على قول لكنه لا يرد على المصنف رحمه اللّه نقضا كما توهم. قوله: (أو الوعد بالإتيان وإن أبطأ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت