الصفحة 2 من 4427

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق اللّه محمد بن عبد اللّه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد.

فهذه حاشية الشهاب الخفاجي على تفسير الإمام البيضاوي «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» ، وهي من أعظم الحواشي فائدة وأكثرها نفعا وأسهلها عبارة، وقد قال الشهاب في مقدمة حاشيته «1» : «نظمتها في سلك التحرير عقودا، واجتهدت في أن أقلد بها جيد هذا العصر العاطل تقليدا، فجاءت مواردها صافية من الكدر ورياضها محروسة بعين القضاء والقدر» انتهى.

فجاءت هذه الحاشية كما قال رحمه اللّه.

ولا بدّ هنا من كلمة حول تفسير الإمام البيضاوي، فننقل ما قاله حاجي خليفة في كشف الظنون (ص 187، 188) قال: «وتفسيره هذا كتاب عظيم الشأن غنيّ عن البيان؛ لخّص فيه من الكشّاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات. وضمّ إليه ما ورى زناد فكره من الوجوه المعقولة والتصرّفات المقبولة، فجلا رين الشكّ عن السريرة وزاد في العلم بسطة وبصيرة» ، قال: «ولكونه متبحّرا جال في ميدان فرسان الكلام، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام؛ كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة وملح الاستعارة، وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها وترجمان الناطقة وبنانها، فحلّ ما أشكل على الأنام، وذلّل لهم صعب المرام، وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلّة، وأوضح له مناهج الأدلّة. والذي ذكره من وجوه التفسير ثانيا أو ثالثا أو رابعا بلفظ قيل، فهو ضعيف ضعف المرجوح أو ضعف المردود. وأما الوجه الذي تفرّد فيه وظنّ بعضهم أنه مما لا ينبغي أن يكون من الوجوه التفسيرية السنيّة كقوله: «وحمل الملائكة العرش وحفيفهم حوله» مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ونحوه، فهو ظنّ من لعله يقصر فهمه عن تصوّر مبانيه ولا يبلغ علمه إلى

(1) انظر ص 5 من هذا الجزء.

عناية القاضي وكفاية الراضي، مقدمةج 1، ص: 2

الإحاطة بما فيه. فمن اعترض بمثله على كلامه كأنه ينصب الحبالة للعنقاء ويروم أن يقنص نسر السماء؛ لأنه مالك زمام العلوم الدينية والفنون اليقينية على مذهب أهل السنّة والجماعة، وقد اعترفوا له قاطبة بالفضل المطلق وسلموا إليه قصب السبق، فكان تفسيره يحتوي فنونا من العلم وعرة المسالك وأنواعا من القواعد مختلفة الطرائق، وقلّ من برز في فنّ إلا وصدّه عن سواه وشغله، والمرء عدوّ ما جهله، فلا يصل إلى مرامه إلا من نظر إليه بعين فكره وأعمى عين هواه واستعبد نفسه في طاعة مولاه حتى يسلم من الغلط والزلل ويقتدر على ردّ السفسطة والجدل. وأما أكثر الأحاديث التي أوردها في أواخر السور فإنه لكونه ممن صفت مرآة قلبه وتعرّض لنفحات ربه، تسامح فيه وأعرض عن أسباب التجريح والتعديل ونحا نحو الترغيب والتأويل، عالما بأنها مما فاه صاحبه بزور ودلّي بغرور، واللّه عليم بذات الصدور.

ثم إن هذا الكتاب رزق من عند اللّه سبحانه وتعالى بحسن القبول عند جمهور الأفاضل والفحول، فعكفوا عليه بالدرس والتحشية، فمنهم من علّق تعليقة على سورة منه، ومنهم من حشّى تحشية تامّة، ومنهم من كتب على بعض مواضع منه» انتهى. ثم ذكر الحواشي والتعليقات التي وضعت على هذا التفسير «1» .

ترجمة الإمام البيضاوي

أورد الشهاب الخفاجي في مقدمة حاشيته ترجمة موجزة للإمام البيضاوي «2» ، ذكر فيها بعض مصنفات الإمام البيضاوي؛ ونزيد هنا بعض المصنفات التي لم يذكرها والتي ذكرها إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين «3» ؛ وهي:

-تذكرة في الفروع.

-رسالة في موضوعات العلوم وتعاريفها.

-شرح مصابيح السنّة للبغوي.

-شرح الفصول لنصير الطوسي.

-لبّ الألباب في علم الإعراب.

-طوالع الأنوار في علم الكلام.

-مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام.

-مصباح الأرواح في الكلام.

-منتهى المنى في شرح أسماء اللّه الحسنى وغير ذلك.

(1) انظر كشف الظنون (ص 188 - 194) .

(2) انظر صفحة 5 من هذا الجزء.

(3) الجزء الأول صفحة 463.

عناية القاضي وكفاية الراضي، مقدمةج 1، ص: 3

ترجمة الشهاب الخفاجي «1»

هو الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر المصري المعروف بالخفاجي، الأديب الحنفي. توفي سنة 1069 ه. من تصانيفه:

-حديقة السحر.

-خبايا الزوايا في الرجال من البقايا.

-ديوان الأدب في ذكر شعراء العرب.

-الرسائل الأربعون.

-ريحانة الألبّاء وزهرة الحياة الدنيا.

-شرح درّة الغواص للحريري.

-شرح الفرائض.

-شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل.

-طراز المجالس؛ مجموع في الأدب والنوادر.

-عتاب الزمان في سبب حجب حرمان بني الأعيان.

-كتاب السوانح.

-نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض.

-عناية القاضي وكفاية الراضي؛ وهي هذه الحاشية التي بين أيدينا.

(1) من هدية العارفين (1/ 160، 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت