الصفحة 5 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي نزل الفرقان على عبده، ليكون للعالمين نذيرا فتحدّى بأقصر سورة وكيف تتشبث يد المحجن بأهداب سحره، أو يصل غائص النظر إلى قرار فكره، والتفاسير جداول تنصبّ في لجة بحره ولكني رأيت البغاث ربما تفكهت بأعذب الثمار، ووردت قبل الضواري غير الأنهار فحداني ذلك إلى موارده ومصادره، وحثني على الغوص على فرائد جواهره، وأن أكتب عليه حواشي تكون سياجا لثماره، وممقدّمات لنتائج أفكاره، التي تحير فيها البيان، ونادت الفضل للمتقدّم في كل زمان، ولما ثقبت دررها من الأقلام المثاقب، وكان فكر الشهاب لها هو الثاقب.

ولاح نور من سنا أفقها ... لا يدّعيه البدر والشمس

نظمتها في سلك التحرير عقودا، واجتهدت في أن أقلد بها جيد هذا العصر العاطل تقليدا، فجاءت مواردها صافية من الكدر، ورياضها محروسة بعين القضاء والقدر، لا زالت وجوهها ناضرة، وعيون معانيها إلى ربها ناظرة، ما انجلى صدأ القلوب والأفهام بتدبر ما في الذكر الحكيم من الأحكام فرحم اللّه من استصبح من نور القرآن، واستضاء بقبس البيان، وجعل ذلك مطية إلى سبل الجنان.

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومد من القرع للأبواب أن يلجأ

ولما وقفت دهم الأقلام على ساحل التمام، سميتها «عناية القاضي وكفاية الراضي» ، وها أنا أقول مستعطيا بكف الضراعة القبول.

(مصنف هذا الكتاب) أبو سعيد عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي نسبة إلى البيضاء قرية من أعمال شيراز كان إماما في فقه الشافعيّ رحمه اللّه تعالى والتفسير والأصلين والعربية، والمنطق نظارا زاهدا متعبدا، ومن مصنفاته هذا التفسير وهو أجلها ومنهاج الأصول وشرحه، وشرح مختصر ابن الحاجب ومتن في علم الهيئة وشرح المنتخب للرازي والطوالع والإيضاح في أصول الدين، والغاية القصوى في فقه الشافعيّ وشرح المصابيح ومختصر الكافية وتاريخ الدول الفارسية الذي سماه نظام التواريخ، وتوفي سنة خمس وثمانين وستمائة بتبريز وقال السبكي: سنة إحدى وتسعين وستمائة قدّس اللّه روحه، ونوّر ضريحه.

أقول هذا هو المشهور والذي اعتمده وصححه المؤرّخون في التواريخ الفارسية أنه توفي في شهر جمادى الأول سنة تسع عشرة وسبعمائة تقريبا ويشهد له ما في آخر تاريخه نظام التواريخ وهو المعتمد:

قوله: (الحمد للّه الخ) براعة استهلال وفي نسخة القرآن بدل الفرقان والأولى موافقة للتنزيل إن فسر بما يكون مفرّقا في النزول لا بالفارق بين الحق والباطل ونحوه بحسب الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت