الصفحة 2824 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 5، ص: 258

سورة يوسف عليه السّلام مكية وآياتها مائة وإحدى عشرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ تلك إشارة إلى آيات السورة، وهي المرادة بالكتاب أي تلك الآيات آيات السورة الظاهر أمرها في الإعجاز أو الواضحة معانيها أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند اللّه أو لليهود ما سألوا إذ روي أنّ علماءهم قالوا الكبراء المشركين سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشأم إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السّلام فنزلت:

إِنَّا سورة يوسف عليه السّلام

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوله: (مكية) وقيل إلا ثلاث آيات من أوّلها، ولما ختمت السورة التي قبلها بقوله:

وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ذكرت هذه بعدها لأنها من أنبائهم، وقد ذكر أوّلا ما لقي الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من قومهم، وذكر في هذه ما لقي يوسف من اخوته ليعلم ما قاسوه من أذى الأجانب والأقارب فبينهما أتمّ المناسبة، والمقصود تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بما لاقاه من أذى القريب والبعيد. قوله: (مائة وإحدى عشرة) قال الداني بالاتفاق. قوله: (تلك إشارة إلى آيات السورة وهي المرادة بالكتاب) لم يتعرّض للمراد بالر اعتمادا على ما فصله في أوّل البقرة مع ما فيه من الإشارة إلى أنها حروف مسرودة على نمط التعديد لأنها لو كانت أسماء للسورة لصرّح بأنها المشار إليها وحينئذ فالاشارة إلى ما بعده لتنزيله لكونه مترقبا منزلة المتقدّم أو جعل حضوره في الذهن بمنزلة الوجود الخارجي كما في قوله: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [سورة الكهف، الآية: 78] والاشارة إلى ما في اللوح بعيد، والاشارة بما يشار به للبعيد أمّا على الثاني فلأنه لما لم يكن محسوسا نزل منزلة البعيد لبعده عن حيز الاشارة أو لعظمه، وبعد مرتبته، وعلى غيره لذلك أو لأنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه صار كالمتباعد، وقد مرّ تفصيله:

والحر تكفيه الاشارة

وقوله وهي المرادة بالكتاب أي المراد به السورة لأنه بمعنى المكتوب فيطلق عليها، ولم يذكر أنّ المراد بها القرآن كما في سورة الرعد اكتفاء بالظاهر، ولا يهامه أنها جميع آياته، وليس القصد إليه مبالغة، والقرينة لا تدفع الايهام ولا ينافيه تلك آيات القرآن في النمل لأنّ القرآن يطلق على بعضه كما صرّح به المصنف رحمه اللّه تعالى فالاعتراض به غفلة عنه، ثم إن فائدة الأخبار حينئذ تقييدها بالصفة المذكورة بعدها، وهي المبين كما أشار له بقوله الظاهر الخ فتأمّل. قوله: (الظاهر أمرها في الاعجاز) بشير إلى أنّ المبين من أبان، وهو يكون لازما بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت