الصفحة 1890 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 4، ص: 3

الجزء الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم

مكية غير ست آيات، أو ثلاث آيات من قوله: قُلْ تَعالَوْا وهي مائة وخمس وستون آية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أخبر بأنه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد ونبه بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الأنعام

قطب هذه السورة يدور على إثبات الصانع، ودلائل التوحيد قال أبو إسحق الإسفرايني رحمه اللّه في سورة الأنعام كل قواعد التوحيد، ولما كانت نعمه تعالى مما تفوت الحصر إلا أنها ترجع إجمالا إلى إيجاد وإبقاء في النشأة الأولى، وإيجاد وإبقاء في النشأة الآخرة، ولما أشير في الفاتحة إلى الجميع ابتدئت بالتحميد لأنها ديباجة نعمه المذكورة في كتابه المجيد ثم أشير في الأنعام إلى الإيجاد الأوّل وفي الكهف إلى الإبقاء الأوّل وفي سبأ إلى الإيجاد الثاني، وفي فاطر إلى الإبقاء الثاني فلهذا ابتدئت هذه السور الخمس بالتحميد فقال جلّ ثناؤه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ. قوله: (غير ست الخ) وقيل غير اثنتين نزلتا في رجل من اليهود قال ما أنزل اللّه على بشر من شيء الخ. قوله: (أخبر بأنه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد الخ) يشير به إلى إنها جملة خبرية وقد جوّز في هذه الجملة أن تكون خبرية وإنشائية، وذهب بعضهم إلى تعين الخبرية فيها، وبعضهم إلى تعين الإنشائية قال ابن الهمام في شرح البديع هي إخبار صيغة إنشاء معنى كصيغ العقود وبالغ بعضهم في إنكار كونها إنشائية لما يلزم عليه من انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أنّ الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود ويبطل من وجهين أحدهما أنّ الحامد ثابت قطعا بل الحمادون، والآخر أنه لا يصاغ للمخبر عن غيره لغة من متعلق أخباره، اسم قطعا، فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم فلو كان الحمد إخبارا محضا لم يقل لقائل الحمد حامد وهما باطلان فيبطل ملزومهما، واللازم مما ذكره انتفاء وصف الواصف المعين لا الاتصاف، وهذا لأنّ الحمد إظهار الصفات الكمالية الثابتة لا ثبوتها نعم يتراءى كون كل مخبر منشئا حيث كان واصفا للواقع ومظهرا له، وهو توهم وأن الحامد مأخوذ فيه مع ذكر الواقع كونه على وجه ابتداء التعظيم، وهذا ليس ماهية الخبر فاختلفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت