الصفحة 2403 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 4، ص: 513

سورة براءة مدنية

وقيل الآيتين من قوله: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ وهي آخر ما نزل ولها أسماء أخر التوبة والمقشقشة والبحوث والمبعثرة والمنقرة والمثيرة والحافرة والمخزية والفاضحة والمنكلة والمشرّدة والمدمدمة، وسورة العذاب لما فيها من التوبة للمؤمنين والقشقشة من النفاق، وهو التبري منه والبحث عن حال المنافقين وإثارتها والحفر عنها، وما يخزيهم ويفضحهم وينكلهم ويشرد بهم ويدمدم عليهم، وآيها مائة وثلاثون وقيل تسع وعشرون وإنما تركت التسمية فيها لأنها نزلت لرفع الأمان وبسم اللّه أمان وقيل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة سورة براءة قوله: (مدنية) أي الاتفاق إلا الآيتين المذكورتين وفي كتاب العدد للداني ما يخالفه.

قوله: (وهي آخر ما نزل الخ) كما اختلف في أوّل نازل اختلف في آخره أيضا، فقيل هو هذه السورة، وقيل سورة المائدة، وآخر آية نزلت: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [سورة النساء، الآية: 176] وفي كونها آخرا مع تعلقها بالموت اتفاق عجيب، وقوله: أسماء أخر أي غير سورة براءة، وأسماؤها كلها بصيغة الفاعل إلا البحوث بفتح الباء، فإنه صيغة مبالغة بمعنى اسم الفاعل، وقد ذكر المصنف رحمه اللّه معناها، ووجه التسمية بها على اللف والنشر بقوله: لما فيها الخ، وسكت عن التصريح بتعليل التسمية بالمبعثرة كما قيل وليس كذلك لأنها بمعنى المثيرة كما يشير إليه كلامه من تدبر، وعن المنقرة والتسمية بسورة العذاب لفهم الأوّل من تعليل التسمية بالبحوث والمثيرة، والثاني من تعليلها بالمدمدمة. قوله: (لما فيها من التوبة الخ) بيان لوجه التسمية بما ذكر، وأشار بما فيها من التوبة إلى قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ إلى قوله: عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [سورة التوبة، الآية: 118] والقشقشة معناها التبرئة وهي مبرئة من النفاق، وهو وجه تسميتها بالمقشقشة، ولو قال التبرئة وأطلقها لكان أظهر وأولى، والبحث التفتيش وهو وجه تسميتها بالبحوث، والمنقرة أيضا لأنّ التنقير في اللغة البحث والتفتيش، وإثارتها أي إخراج تلك الحال من الخفاء إلى الظهور وهو وجه تسميتها مبعثرة ومثيرة، وقوله: (والحفر عنها) بمغنى البحث عنها إنجازا وهو وجه تسميتها الحافرة، وما يخزيهم بالخاء المعجمة والزاي، وما يفضحهم وجه تسميتها المخزية والفاضحة، وينكلهم أي يعاقبهم ويشرد بهم، أي يطردهم ويفرقهم وجه المنكلة والمشردة ويدمدم عليهم أي يهلكهم وجه المدمدمة، وعلم منه أو من التنكيل وجه تسميتها سورة العذاب، وليس في السور أكثر أسماء منها، ومن الفاتحة. قوله: (وإنما تركت التسمية فيها لأنها نزلت لرفع الأمان الخ) أشار إلى وجه ترك كتابة البسملة في هذه السورة والتلفظ بها دون غيرها، وللسلف فيه أقوال ثلاثة: أصحها هذا، ولذا قدّمه ولم يصدره بقيل، وقيل: لأنها مع الأنفال سورة واحدة، والبسملة لا تكتب في خلال السور، وقيل: لأنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت