الصفحة 2404 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 4، ص: 514

أو آية بين موضعها، وتوفي ولم يبين موضعها وكانت قصتها تشابه قصة الأنفال، وتناسبها الآن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذها فضمت إليها، وقيل لما اختلفت الصحابة في أنهما سورة واحدة هي سابعة السبع الطول، أو سورتان تركت بينهما فرجة، ولم تكتب بسم اللّه.

يعين محلها ولم يبين أنها سورة مستقلة، واختلفت الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين في ذلك، كما سيأتي ووجه ما اختاره أمّا رواية فلأنه مرويّ عن عليّ رضي اللّه عنه، وأما دراية فلأنّ تسميتها بما مرّ يقتضي أنها سورة مستقلة، وتعليل التسمية لا ينافي أنّ التسمية توقيفية لأنه بيان لوجه التوقيف، ولأنّ ترتيب السور والآيات ثابت بالوحي. قوله: (وقيل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم) «1» هكذا رواه أبو داود وحسنه والنسائيّ وابن حبان، وصححه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، وفي الكشاف سأل عن ذلك ابن عباس رضي اللّه عنهما عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية، قال: «اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» «2» وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أين نضعها، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين يعني أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبين موضع السورة ولم يبين ههنا، وكانت القصتان متشابهتين فلم يعلم أنّ هذه كالآيات من الأنفال فتوصل بها، كالآية بالآية أو سورة مغايرة لها ليفصل بينهما بالتسمية، فقرن بينهما بلا تسمية، كما تقرن الآية بالآية وهذا يقتضي أنّ ترتيب السور توقيفي كما قيل. قوله: (وقيل لما اختلقت الصحابة رضي اللّه عنهم الخ) فترتيبها على هذا القول معلوم بتوقيف منه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكن التردّد في كونها سورة أو بعض سورة فروعي الجانبان بالفصل بينهما وترك إثبات البسملة، وهذا هو الفرق بينه وبين ما قبله، ولم يذكر القول بأنها سورة واحدة جزما كما في الكشاف، إذ يلزم ترك الفرجة بينهما والطول بالضم كصرد وهي من البقرة إلى الأعراف، والسابعة سورة يونس أو الأنفال وبراءة على القول بأنهما سورة واحدة كذا في القاموس، ووقع في نسخة الطوال والمصحح هو الأوّل. (أقول) هذا زبدة ما في الحواشي، وقال السخاوي رحمه اللّه في جمال القراء: إنه اشتهر تركها في أوّل براءة، وروي عن عاصم رحمه اللّه التسمية في أوّلها وهو القياس لأنّ إسقاطها إما لأنها نزلت بالسيف أو لأنهم لم يقطعوا بأنها سورة مستقلة، بل من الأنفال ولا يتم الأوّل لأنه مخصوص بمن نزلت فيه، ونحن إنما نسمي للتبرك ألا ترى أنه يجوز بالاتفاق بسم اللّه الرحمن الرحيم وقاتلوا المشركين الآية ونحوها، فإن كان الترك لأنها

(1) أخرجه أبو داود 786 والترمذي 3086 والنسائي في الكبرى 8007 والحاكم 2/ 221 والبيهقي في الدلائل 7/ 152 - 153 من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح اهـ رجاله ثقات سوى يزيد الفارسي، وهو مقبول كما في التقريب.

(2) انظر الحديث المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت