عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 236
قال: «إن القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب الحمد للّه رب العالمين فيسمعه اللّه فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة» .
ذكر وحتما بمعنى واجبا ومقضيا بمعنى أنه تعلق به قضاء اللّه أزلا أو قدّر، وسطر في اللوح المحفوظ، وفيه دليل على أنّ القضاء يكون غير مبرم فيغير أو يؤخر والمعنيّ برفعه تأخيره لا إزالته لقوله أربعين سنة ولولاه صار حشوا، والكتاب بوزن رمّان هنا بمعنى المكتب، وقد أثبته الجوهريّ واستفاض استعماله بهذا المعنى كقوله:
وأتوا بكتاب لو انبسطت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكتاب
وأصله جمع كاتب مثل كتبة، فأطلق على محله مجازا للمجاورة وليس موضوعا له ابتداء كما قيل، وقال الأزهريّ عن الليث: إنه لغة، وعن المبرّد الموضع المكتب والكتاب الصبيان ومن جعله الموضع فقد أخطأ، وفي الكشف الاعتماد على نقل الليث لترجيحه من وجوه.
وقوله: (الحمد للّه إلخ) منصوب مفعول ليقرأ، أو مرفوع على الحكاية لأنّ المراد به السورة، والعذاب بالنصب مفعول يرفع (تمت) السورة الكريمة بحمد اللّه، ومنه نفع اللّه بأسرارها، وأشرق في مشكاة قلوبنا ساطع أنوارها وأعاد علينا شامل بركاتها إنه قريب مجيب، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.