عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 323
والاستشهاد بقوله:
إنّ السفاهة طاها في خلائقكم ... ... لا قدّس اللّه أخلاق الملاعين ...
ضعيف لجواز أن يكون قسما كقوله: حم لا ينصرون، وقرئ طه على أنه أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه وأنّ أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت في يطأ ألفا كقوله: لا هناك المرتع ثم بني عليه الأمر وضم الحقد والخلائق جمع خليقة وهي الطبيعة ولا قدّس اللّه جملة دعائية أي لا طهرها ولا زكاها، والملاعين جمع ملعون وقد ردّ أبو حيان ما خرّجه عليه بأنه لا نظير له ولم يقل به أحد من النحاة. قوله: (والاستشهاد اللخ) أي أنّ السفاهة يا هؤلاء في طبائعكم لا يطهرها اللّه فإنكم ملاعين وفي الكشاف أنه مصنوع لا شاهد فيه مع بعده، واحتماله لغير ما ذكر. قوله: (أن يكون قسما) أي بالحروف المقطعة أو اسم السورة على أنه شعر إسلاميّ، كقوله: حم لا ينصرون وهو حديث رواه النسائيّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة الأحزاب أنه قال إذا بيتكم العدوّ فليكن شعاركم حم لا ينصرون «1» أي إذا هجم عليكم العدوّ ليلا وخفتم أن لا يعرف بعضكم بعضا فيقتله، فليكن التلفظ بهذا اللفظ علامة فيما بينكم يعرف بها المسلم دون غيره، وهذا معروف الآن في العساكر إذ يجعل لكل طائفة لفظة ينادون بها، إذا ضلوا ونحوه، والتشبيه به في القسمية على وجه فيه، وليس في سياق الحديث دليل عليه، وقيل: إنه منصوب بفعل مضمر أي قولوا حم وقوله: لا ينصرون مستأنف في جواب ماذا يكون، وهذا أنسب بأوّله ويشهد له قوله:
يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم عند التقدّم ...
قوله: (وقرئ طه) أي بفتح الطاء وسكون الهاء كبل وهي قراءة عكرمة وورش والحسن وكونه أمرا سيأتي بيانه، وقيل: هو بمعنى يا رجل أيضا، وقوله: فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه الخ هذا مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما كما ذكره البزار وغيره في سبب نزول هذه الآية وفي ألفاظهم اختلاف فروي أنه لما نزل يا أيها المزمل قم الليل [سورة المزمل، الآية: 2] كان يقوم حتى تورّمت قدماه فكان يبدّل الاعتماد على إحدى رجليه، وقيل:
كان يقوم على صدور قدميه، وقيل: إنه قام على رجل واحدة فنزلت، وقوله: فقلبت همزته هاء كما قالوا: في أرقت ولأنك هرقت ولهنك ونحوه، وقوله: أو قلبت أي الهمزة في فعله الماضي والمضارع ألفا كما قالوا في سأل سال وفي هنأك هناك فحذفت في الأمر لكونه معتلّ الآخر كارم وق، وقوله: بني عليه الأمر أي بني على المضارع وأجرى مجراه بجعل آخره ألفا لأنه مأخوذ منه على المشهور فالهاء أصلية. قوله: (لا هناك المرتع) هو دعاء عليه أي لا هناك اللّه بمحل أنت ترتع فيه، وأصله مهموز فأبدلت همزته ألفا وهو مطرد في الساكنة ويكون
(1) يأتي تخريجه في سورة غافر إن شاء اللّه.