عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 324
إليه هاء السكت وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه: طاها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض لكن يردّ ذلك كتبتهما على صورة الحرف وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنها باسمهما
ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى خبر طه إن جعلته مبتدأ لازما، وغير لازم ونادر في المتحرّكة ولذا أتى بدليله، وهو من شعر للفرزدق يهجو به عمرو ابن هبيرة الفزاري وقد ولى العراق بدل عبد الملك بن بشر بن مروان وكان على البصرة وعمرو ابن محمد بن الوليد بن عقبة وكان على الكوفة، وأوّله:
نزع ابن بشر وابن عمرو قبله ... وأخو هراة لمثلها يتوقع ...
راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعى فزارة لا هناك المرتع ...
وأخو هراة أي صاحبها وحاكمها وهو سعد بن عمرو بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص، ومسلمة هو ابن عبد الملك وكان على المغرب وهؤلاء ممدوحو الفرزدق بدّلوا وعزلوا، وفزارة منادى حذف منه حرف النداء أي يا فزارة وهم حيّ من غطفان وليس خطاب أرعى لناقته أي اقصدي بني فزارة ومرعاها كما قيل وضمّ هاء السكت للأمر إذا كان على حرف واحد خطأ ووقفا لازم ولا تثبت لفظا في الوصل لكنه أجرى هنا مجرى الوقف كما ذكره المعرب. قوله: (وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه) أي على تقدير ما روي وتسليمه من أنه أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يطأ الأرض بقدميه فالقراءة المشهورة يحتمل أنّ أصلها ما ذكروها حينئذ ضمير مؤنث عائد على الأرض، وهو معنى قوله: كناية الأرض لأنّ الضمير تسميه النحاة كناية كما فصله الرضي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لم تسقط منه الألفان وكتابته في الرسم على خلافه، ورسم المصحف وإن كان لا ينقاس لكن الأصل فيه موافقته للقياس فلا يعدل عنه لغير داع وليست هذه الألف في اسم ولا وسطا كما في الحرث ونحوه لا سيما وفي حذفها لبس، كما فصل في باب الخط من التسهيل فلا وجه لما قيل من أنه لا يرد الردّ، لأنّ الرسم على حذف الألفات الواقعة في الوسط، وقوله: وكذا التفسير بيا رجل أي يرد هذا إلا أن يقال الخ وهو توجيه للمهشورة على أنّ أصلها طأها بما لا يرد عليه ما أورد أوّلا وهو أن يكتفي من طأ بطاء متحرّكة ومن ها الضمير بهاء ثم يعبر عنهما باسمهما فها ليست ضميرا بل هي كالقاف في قوله:
قلت لها قفي قالت قاف
وهذا تفسير كلامه بما يندفع عنه الأوهام، وكتابة أسماء حروف التهجي بصورة مسماها مخصوص بها كما مرّ وفيه نظر لأنه لا يدفع الإيراد إذ لو كان كذلك لانفصل الحرفان في الخط هكذا طه فإن رجع إلى أنّ خط المصحف لا ينقاس لم يكن لنا حاجة إلى هذا الكلام برمّته ومن هذا علم وجه آخر لقراءة الحسن السابقة. قوله: (خبر طه الخ) ظاهر قوله: مؤوّل أنه