عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 325
على أنه مؤوّل بالسورة أو القرآن، والقرآن فيه واقع موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسما به، ومنادى له إن جعلته نداء، واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ أو طائفة من الحروف محكية، والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد، والقيام على ساق والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر، وسيد القوم أشقاهم ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد وقيل: ردّ وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته، قالوا:
إنك لتشقى بترك ديننا وإنّ القرآن أنزل عليك لتشقى به
إلا تذكرة لكن تذكيرا حروف مقطعة مؤوّلة بالمتحدّي به من جنس هذه الحروف لا علم وضع ابتداء لها، وإذا كان خبرا على الوجهين ولا بدّ له من عائد فقد أقيم فيه الظاهر مقامه للربط لنكتة وهي أنّ القرآن رحمة يرتاح لها، فكيف يكون نازلا لتشقي والقرآن حينئذ إن كان خاصا بهذه السورة على أنّ تعريفه عهديّ حضوريّ فظاهر وإن كان عامّا فالربط به لشموله للمبتدأ كما في قوله: نعم الرجل زيد فهو جاره على الوجهين، وقوله: ومنادى له أي لأجل أن يذكر له والجملة مستأنفة أيضا لكنها مرتبطة بما قبلها. قوله: (واستئناف إن كانت) أي لفظة طه جملة فعلية على أنها أمر كما مرّ وهو استئناف نحويّ أو بياني أي لم أطؤها وكذا إذا نصب بمقدّر وهو اتل أو جعل مبتدأ محذوف الخبر كما إذا كان خبرا لكن الاستئناف عليه نحويّ فهو في كلامه عامّ لهما، وقوله:
أو طائفة أي غير مؤوّلة بما مرّ. قوله: (لتتعب بفرط تأسفك) أي لتستمرّ على التعب أو لتتعب بعد نزوله وذكر فيه ثلاثة وجوه لأنّ الشقاء بمعناه المعروف وهو ضدّ السعادة لا يليق بمقامه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا كان بمعنى التعب فهو إمّا لأمر روحاني كحزنه أو جسماني كرياضته ومجاهدته، وقوله:
على ساق هو بالمهملة في أكثر النسخ وفي بعضها بالمعجمة أي المداومة على أمر شاق والأولى أولى. قوله: (والشقاء الخ) كقوله:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة بالشقاء ينعم ...
وقوله: أشقى من رائض المهر بضم الميم وسكون الهاء الصغير من الخيل، وروى أتعب قال الميداني وهذا كقولهم: لا يعدم الشقيّ مهرا يعني أنّ رياضة المهارة أي تعليم صغار الخيل شقاوة لما فيها من التعب وقوله: ولعله عدل إليه أي لم يقل لتتعب، والأشعار بطريق الإيهام لأنه نفى عنه الشقاء بمعنى التعب وأوهم نفيه بمعناه المعروف لتبادره منه فيفيد ثبوت ضدّه، وقوله: وقيل عطف على قوله: والمعنى الخ فهو مشاكلة، وهو في كلام الكفرة يحتمل معناه الحقيقي وهذا هو الوجه الثالث. قوله: (لكن تذكيرا) إشارة إلى انقطاعه، وقوله: بدلا من محل لتشقي لأنه في محل نصب، وقوله: لاختلاف الجنسين لأنّ الاستثناء من غير الموجب يجوز فيه الإبدال لكنه إذا كان متصلا بأن يكون من جنسه وهو ردّ على الزجاج في تجويزه البدلية فيه بأنه ليس بعضا منه ولا كلا، وقيل: عليه إنّ التذكرة تشتمل على التعب فلم لا يجوز أن يكون بدل اشتمال منه وليس كل بدل من جنس المبدل منه ألا ترى قولهم: سلب زيد ثوبه