الصفحة 23 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 23

الدينية ورأسها، ومبنى قواعد الشرع وأساسها، لا يليق لتعاطيه والتصدي للتكلم فيه إلا من أعظمها لكن قصد المبالغة في مقام الخطابة بعيد. قوله: (وأرفعها شرفا ومنارا) الشرف علوّ القدر والمكان العالي والمراد الأوّل أو الثاني على أنه استعار لئلا يتكرّر مع ما قبله، وهو الأنسب لما بعده أيضا، ومن فسره بالعلماء لم يصب والمنار كالمنارة ويقال منورة على الأصل موضع النار وجمعه مناور ومناير كما في كتاب النبات وشاع في كل بناء عال يهتدى به سالك الطريق، ولما يوضع عليه السراج وشاع في العرف لمحل الأذان المعروف وفسر هنا بالدليل ولا وجه له إلا أن يريد به بيان حاله فإنّ المراد أنه أعلى العلوم من جهة شرفه، ودلالته على طرق النجاح، والتفسير يطلق على بيان معنى كلام اللّه رواية ويقابله التأويل، وهو ما كان بطريق الدارية ويطلق على بيان معناه مطلقا وعلى ذكر ما يتوقف ذلك عليه، وهو المراد هنا وموضوعة القرآن بمعنى الكل أو الكلي، والتفسير تفعيل من الفسر وهو الكشف، ومنه التفسير لما يعرف به الطبيب المرض، وقيل: إنه مقلوب من السفر ومنه أسفر الصحيح. قوله: (رئيس العلوم الدينية ورأسها) الرئيس سيد القوم ومقدّمهم والرأس عضو معروف، ويكون بمعنى الرئيس أيضا وهو هنا استعارة، أو تشبيه بليغ فجعله رئيسا لنفاذ حكمه عليها وتوقفها عليه، لأنّ مرجع أدلتها إليه ورأسا لأنّ به بقاء البدن، وبحواسه يتصرّف في مهماته وبه يتم غيره من العلوم ويتمشى معتمدا عليه لما فيه من الحقائق، وهمزته مبدلة ألفا لما مرّ والمبني موضع البناء، والأساس ما يوضع عليه غيره، وهو المراد لما فيه من الأدلة التي يبنى عليها، والقواعد جمع قاعدة، وهي الأساس وساق البناء والصف الأوّل منه أيضا، وهو معطوف على المبني عطف تفسير لا على القواعد لئلا يلزم اختلاف حركة ما هو كالرويّ المعيب لا التكرار كما توهم قوله: (لا يليق لتعاطيه الخ) التعاطي في أصل اللغة تفاعل من العطاء، ثم أطلق على الأخذ والتناول وهو المراد، وخص في عرف الفقهاء بالأخذ من غير إيجاب ولا قبول، وفي عرف الناس بالسؤال، والتصدّي التعرّض، وبرع بفتح الموحدة وفتح الراء المهملة. وضمها، وعين مهملة براعة وبروعا فاق غيره في علم وغيره، والدينية ما له انتساب وتعلق بالدين كالفقه والحديث والأصلين، وأصولها وفروعها بدل قصد به التعميم أي كلها، فإن قلت في كلامه هنا اختلال ظاهر، فإنّ كونه رئيس العلوم الدينية ورأسها، يستلزم توقف البراعة، والتفوّق فيها عليه، فتتوقف على تعاطيه والتكلم فيه أيضا، فكيف يتوقف تعاطيه والتصدّي للتكلم فيه على وجه اللياقة على البراعة فيها قلت: المراد بتعاطيه والتكلم فيه أخذه من كتب التفسير والتكلم بكلامهم فيها، فإنه يتوقف على البراعة في العلوم الدينية، كما قيل: فالأوّل بالنظر إلى السلف المقتبسين لأنوار التنزيل من مشكاة النبوّة بواسطة، أو بدونها، وأصحاب الأنفس القدسية والسليقة العربية، والثاني ما عداهم. وقيل تقدّمه بالذات إذ ما من علم من العلوم الدينية إلا وهو محتاج إلى كلام اللّه تعالى الذي لا يتحصل بدون علم التفسير، وأمّا تأخره فمن حيث التعلم لأنّ العلماء بينوه بها وهو قريب مما مرّ فليس جوابا مستقلا كما توهم وقد قال بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت