الصفحة 3244 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 5، ص: 675

عُوقِبْتُمْ بِهِ لما أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من شايعه بترك المخالفة ومراعاة العدل مع من يناصبهم، فإنّ الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف، والحكم عليهم بالكفر والضلال، وقيل إنه عليه السّلام لما رأى حمزة وقد مثل به فقال: «واللّه لئن أظفرني اللّه بهم» لأمثلن بسبعين اللّه تعالى فمن قال لا وجه للمشاكلة لم يصب. قوله: (لما أمره بالدعوة وبين له طرقها الخ) قال الإمام هذا هو الوجه الصحيح الذي يجب حمل الآية عليه ليرتبط بما قبله، وأما الوجه الآتي فبعيد جدا لما فيه من عدم الارتباط المنزه عنه كلام رب العزة، وعلى هذا تكون هذه الآية مكية كما قاله ابن النحاس، وعلى الثاني تكون مدنية كما صرح به المصنف رحمه اللّه تعالى في قوله في أوّل السورة إنها مكية إلا ثلاث آيات في آخرها فهي مدنية (أقول) كون هذه الآية مدنية كما صرح به المصنف، وكون سبب نزولها قصة حمزة رضي اللّه عنه مصرح به في كتب الحديث «1» ، والتفسير ومروي عن جماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم كما في تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر، وقال القرطبي: أطبق أهل التفسير على أنّ هذه الآية مدنية نزلت في شأن حمزة رضي اللّه عنه والتمثيل به، ووقع ذلك في صحيح البخاري فلا وجه لما ذكره الإمام، وأما ما ذكره من سوء الترتيب، وعدم الارتباط فليس بشيء فإنّ ذكر هذه القصة للتنبيه على أنّ الدعوة لا تخلو من مثله، وأنّ المجادلة تجر إلى المجادلة فإذا وقعت فاللائق ما ذكر فلا فرق بينه وبين الوجه الأوّل بحسب المآل، وخصوص السبب لا ينافي عموم المعنى، وتفسيره بما مر، وقوله شايعه بالشين المعجمة، والعين المهملة أي من اتبعه وعدّ من شيعته، وفي نسخة تابعه بالمثناة، وهي بمعناها يعني أنّ اللّه تعالى أشار إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه بما ذكر، وقوله المخالقة ضبط بالخاء المعجمة والقاف أي التخلق والاتصاف به في معاملة الخلق، ولو قرئت بالفاء كان له وجه، وقوله يناصبهم بالصاد المهملة بمعنى يعاديهم ويحاربهم، وقد يخص النصب في العرف بعداوة علي، وبغضه رضي اللّه عنه ومنه الناصبة، وقوله من حيث إنها أي الدعوة، ورفض وفي نسخة رفع بمعنى ترك أي تتضمن التكليف بذلك، وقوله والقدح أي الطعن في دين أسلافهم في الجاهلية وهو معطوف على المقدّر قبل رفض أو هو معطوف عليه.

قوله: (وقيل الخ) تبع في تضعيفه الإمام وقد عرفت أنه لا وجه له كما مر، وقوله قد مثل به مجهول مشدّد من المثلة وهي القتل بما يخالف المعتاد أو فعل مثله بعد القتل، وقد شق بطن حمزة رضي اللّه عنه وأخرج قلبه، وقوله بسبعين حذف مميزه وهو رجلا للقرينة عليه، وقوله مكانك خطاب لحمزة رضي اللّه عنه لتنزيله منزلة الحي لكونه سيد الشهداء وقوله فكفر عن يمينه إن قيل بتجويز الكفارة قبل الحنث فظاهر، وإلا فالفاء فصيحة أي فأظفره اللّه بهم فكفر الخ. قوله: (وفيه دليل على أنّ الخ) المقتص اسم فاعل القصاص، ومماثلة الجاني أن يفعل به

(1) أخرجه البخاري 4072 وأحمد 3/ 501 من حديث وحشي الحبشي المطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت