الصفحة 3246 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 5، ص: 677

على المؤمنين وما فعل بهم وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ في ضيق صدر من مكرهم، وقرأ ابن كثير في ضيق بالكسر هنا، وفي النمل وهما لغتان كالقول والقيل، ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا المعاصي وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في أعمالهم بالولاية، والفضل أو مع الذين اتقوا اللّه بتعظيم أمره، والذين هم محسنون بالشفقة على خلقه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة النحل لم يحاسبه اللّه بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلته كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية» .

عليه، ولذا عداه بعلى وإن كان الظاهر به وقوله بتوفيقه يعني أنه فيه مضاف مقدر لاقتضاء المعنى له، وقوله على الكافرين أي على كفرهم، وعدم هدايتهم، وقيل على أزاهم. قوله:

(في ضيق صدر الخ) فيه استعارة تبعية في أداة الظرفية كما يقال زيد في نقمة لجعله النقم، ونحوها من الغموم لشدته كأنه لباس أو مكان محيط به، وقيل إنه من القلب الذي شجع عليه أمن اللبس لأنّ ضيق الصدر وصف في الإنسان، وليس الإنسان فيه، وقد تضمن من اللطف ما حسنه، وهو أن الضيق عظم حتى صار كالشيء المحيط به من جميع الجوانب، وهو في المعنى كالأوّل إلا أنه لا داعي إلى ارتكاب القلب مع الاستغناء عنه بما مر، وقوله من مكرهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية، وقوله وهما لغتان أي الفتح الذي هو مشهور، والكسر المقروء به فهما مصدران كالضرب، والكبر والقول والقيل، وقوله هنا متعلق بقرأ أو هو صفة، وأصله ضيق مخفف كميت، وميت أي في أمر ضيق ورده الفارسي بأنّ الصفة غير خاصة بالموصوف فلا يجوز ادعاء الحذف ولذلك جاز مررت بكاتب وامتنع بآكل، وهو ممنوع لأنه إذا كانت الصفة عامة وقدر موصوف عام فلا مانع منه، وقوله المعاصي بيان لمفعوله المقدر، وسيأتي له تقدير آخر، ويدخل فيها زيادة العقاب ويجوز تنزيله منزلة اللازم. قوله: (في أعمالهم الخ) يعني أنّ ما قبله تخلية وهذا تحلية، وقوله بالولاية أي يتولى أمورهم، وكفايتها والفضل الإحسان، والجار والمجرور متعلق بما تعلق به مع بيان المعية وفيه لف ونشر، وقوله أو مع الذين اتقوا اللّه أي خافوه، والمعنى خافوا عقابه، وأشفقوا منه فشفقوا على خلقه بعدم الإسراف في المعاقبة، وهذا التفسير مناسب لما قبله أتم مناسبة والإحسان على الأوّل بمعنى جعل الشيء حسنا، وعلى الثاني ترك الإساءة كما قيل:

ترك الإساءة إحسان وإجمال «1»

والحديث المذكور وقع في التفاسير مرويا عن أبيّ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه، وهو موضوع كما قاله العراقي تمت هذه السورة بحمد اللّه وعونه.

تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس أوّله سورة الإسراء

(1) هو بعض حديث أبيّ الموضوع وقد تقدم الكلام عليه مرارا. واللّه الموفق وهو الهادي إلى سواء الصراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت