الصفحة 3733 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 485

الحشر لكنه كائن لا محالة

إنه يعلم الجهر من القول ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام ويعلم ما تكتمون من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه

وإن أدرى لعله فتنة لكم وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتنانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون ومتاع إلى حين وتمتيع إلى أجل مقدّر تقتضيه مشيئته

قال رب احكم بالحق اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب أو التشديد عليهم وقرأ حفص قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرئ رب بالضم وربي أحكم على بناء التفضيل وأحكم من الأحكام وربنا الرحمن كثير الرحمة على خلقه المستعان المطلوب منه المعونة على ما تصفون من الحال بأنّ الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم فأجاب اللّه تعالى دعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم وقرئ بالياء وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ اقترب حاسبه اللّه وآذنهم جميعا بذلك. قوله: (أو الحشر) أو العذاب وقوله: لكنه كائن لا محالة إشارة إلى أنه لا ينافي تردّده في قرب أمور الآخرة قوله: اقترب في أول السورة لأنه عبارة عن تحققه كما مرّ والقرب هنا على ظاهره المعروف. والأحقاد عطف تفسيري للأحن وهي الضغائن جمع أحنة وقوله فيجازيكم عليه يعني أنّ العلم بما ذكر كناية عن الوعيد بالجزاء، كما يقول الملك لمن عصاه قد عرفت ما صدر منك. وقوله: لعل تأخير جزائكم يعني به أنّ ضمير لعله لما علم من الكلام. قوله: (استدراج لكم) لما كان الإمهال فتنة لهم على التحقيق، وقوله: لعل يفهم منه الشك قال ذلك إشارة إلى أنه إما مجاز عن الاستدراج بذكر السبب وإرادة المسبب أو عبارة عن زيادة الفتنة ودوامها أو هو بمعناه الأصلي وهو الامتحان والاختبار من فتن الذهب والفضة بمعنى إذا بهما ليعلم غشهما فهو استعارة مصرحة والتمتيع بمعنى الإبقاء والتأخير. قوله: (اقض بيننا الخ) فالحكم بمعناه المعروف والضمير له ولهم لأنه يعلم من المقام والعدل تفسير للحق والمقتضى صفته لأنّ العدل يقتضي تعجيل عذابهم فهو دعاء بتعجيله لهم فلا يتوهم اللغوية لأنّ كل قضائه عدل وحق وقد استجيبت بوقعة بدر بعده والتشديد إيقاع العذاب الشديد بهم والقراءة بالضم على أنه منادى مفرد وقد قيل إنّ حذف حرف النداء من اسم الجنس نادر شاذ وقال المعرب إنه ليس منادى مفرد بل هي لغة في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه فيحذف المضاف إليه ويبنى على الضم كقبل وبعد فلا شذوذ فيه. وأحكم أفعل تفضيل أي أنفذ وأعدل حكما أو أعظم حكمة. وقوله: وأحكم من الأحكام أي قرئ به على صيغة الماضي. قوله: (بأنّ الشوكة) أي الغلبة والقوّة وهو تفسير لما يصفونه، وخفق راية الإسلام كناية عن ظهوره والسكون ضدّه وأمانيهم بالتشديد والتخفيف جمع أمنية وهي ما يتمنى. قوله: (وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم «1» الخ) هو

(1) أخرجه الواحدي في الوسيط 3/ 229 من حديث أبي بن كعب وإسناده مظلم وتقدم مرارا، وقد نص الحفاظ على وضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت