الصفحة 4231 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 7، ص: 368

كَذِبًا بأن زعم أنّ له شريكا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ يعني الرسول أو الكتاب، في لما تسفيه لهم بأن لم يتوقفوا ولم يتأمّلوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أوّل ما سمعوه أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ تقرير لثوائهم كقوله:

ألستم خير من ركب المطايا

أي ألا يستوجبون الثواء فيها، وقد افتروا مثل هذا الكذب على اللّه، وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أنّ في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة

وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا في حقنا فإطلاق المجاهدة ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [سورة محمد، الآية: 17] وفي الحديث من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ بالنصر والإعانة. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر للفاصلة لأنه عكازة أعمى. قوله: (بأن زعم أنّ له شريكا) وكونه كذبا على اللّه لأنه في حقه فهو كقولك كذب على زيد إذا وصفه بما ليس فيه، وقوله يعني الرسول تفسير للحق، وقوله بل سارعوا لجعل التكذيب مقارنا لمجيئه كما تفيده لما الحينية. قوله: (تقرير لثوائهم) أي إقامتهم فيها وهو ظاهر في أنّ مثوى مصدر ميمي وهو يحتمل المكان أيضا لأنّ الاستفهام فيه معنى النفي ونفي النفي إثبات كما في قول جرير:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

وقوله ألا يستوجبون إشارة إلى أنّ الظاهر أقيم مقام الضمير لتعليل استيجابهم الثواء، ولا ينافي كون ظاهره أنّ العلة كذبهم وافتراؤهم لأنه لا يغايره والتعليل يقبل التعدد فتعريفه للعهد.

قوله: (أو لاجترائهم الخ) معطوف على قوله لثوائهم فالمراد على هذا مطلق جنس الكفرة، ويدخلون منزلة العالم قوله في حقنا وجعلهم عالمين بأن جهنم مثوى الكفرة لوضوحه وظهوره فنزلوا فيه دخولا أوليا برهانيا ففيه مضاف مقدّر ومعنى في حقنا من أجلنا ولوجهنا خالصا وأما جعل للمبالغة بجعل ذات اللّه مستقرّا للمجاهدة كما قيل: فلا حسن فيه، وقوله بأنواعه أي الجهاد كالقتل والأسر وقمع النفس بالصبر على المكاره والعبادة ولا حاجة إلى تأويل جاهدوا بأرادوا الجهاد لتقدّم الهداية عليه على ما فسره المصنف به، وطرق الوصول إلى اللّه ورضوانه هي الطاعات والمجاهدات كما لا يخفى، وقوله لنزيدنهم إشارة إلى ما مرّ من أنّ الجهاد هداية أو مرتب عليها وأيد إرادة الزيادة بالآية والحديث المذكور «1» ومعنى ورّثه أعطاه. قوله: (بالنصر والإعانة) لأنّ معية اللّه إنما هي بإعانة اللّه لعبده وتقدّم الجهاد المحتاج للنصرة قرينة قريبة،

(1) تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت