الصفحة 87 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 87

تسكن لمعرفته، أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه وآلهه غيره أجاره إذ العائذ يفزع إليه، وهو يجيره حقيقة أو بزعمه أو من إله الفصيل إذا ولع بأمّه إذا العباد مولعون بالتضرّع إليه والاضطراب، وهو لا يتأتى تعالى اللّه، فلذا قدّم المتعلق للحصر في قوله: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [سورة الرعد، الآية: 28] أي لا بغيره فإن الطمأنينة لما عداه غرور والثقة به عجز واستهداف للبلاء، وطمأنينة القلب والنفس بمعرفة اللّه والتسليم له منقادة بزمام الطاعة وحينئذ تصل الروح بنور المعرفة إلى مستقرّها في مقعد صدق، فإن قلت كيف يتأتى هذا الوجه في الآلهة الباطلة وصرفه إلى إطلاق الإله عليه تعالى غير مناسب للسياق والسباق قلت: قد قيل في دفعه إنه لا يبعد أن يكون ملحوظ واضع اللغة في وضع الإله للمعبود اطمئنان القلوب بذكر المعبود الحق لما مرّ من الحصر، ثم استعمل في الآلهة الباطلة بعد عبادتها على زعمهم أو لاعتراف الكل به كما قيل، ومن العجب ما قيل إنّ الأحسن أن يقال كل شيء يطمئن تحت قضائه، ولا يستطيع أن يضطرب في دفع امضائه، وقيل: إنّ هذا بالنسبة إلى المعبود بحق لعدّ ما سواه كالعدم وفيه نظر لا يخفى. قوله: (أو من أله إذا فزع الخ) في الأساس فزعت إليه فأفزعني أي أزال فزعي، وفزع عن قلوبهم كشف، وقال الراغب: الفزع انقباض، ونفار يعترى الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الفزع، ولا يقال فزعت من اللّه كما يقال خفت منه، وفزع إليه استغاث به عند الفزع وفزع له أغاثه انتهى.

ففزع إليه بمعنى لجأ وإله فعال بمعنى مفعول أي مفزوع إليه، وأفزعه وفزعه يكونان للسلب وآلهة بالمدّ مزيد أله وأصله أألهه بمهمزتين أبدلت الثانية ألفا علي القياس قيل وفي ذكره آلهه المزيد إشارة إلى صحة اشتقاق الإله منه، فيكون فعالا من الأفعال بمعنى الفاعل، وكلاهما منظور فيه وليس بشيء إذ الظاهر أنه لم يقصد ما ذكره، وإنما أشار إلى كثرة مجيء مادّته في معنى الفزع، وما يتبعه كالسلب وقيل إنه يعني أنه مأخوذ منه أخذ الوجه من المواجهة باعتبار اللزوم، وحاصله تحقق العلاقة بين الإله وإله ولازمه أيضا ولا يخفى ما فيه، وإنما قال حقيقة أو بزعمه ليشمل الإله الحق والباطل، لأنّ الزعم بتثليث أوّله، وإن كان بمعنى الظن غلب استعماله في الباطل، ولم يصرّح به فيما قبله إمّا لظهور أنه جار ذلك فيه بطريق المقايسة، أو لأنّ ذاك واقع بخلاف الإغاثة، فإنها غير واقعة، وفيه نظر لما مرّ قيل: ويمكن أن يكون كلاهما ناظرا للحق بناء على ارجاع ضمير اشتقاقه للّه، فإنه تعالى لا يجبر كل أحد لكن كل أحد يزعم ذلك، ثم إن إيراد المصنف لهذا في مقابلة وله الواوي مشعر بأنّ الهمزة فيه أصلية كما في القاموس، وهو مخالف لما في التيسير من تفسيره، وله بفزع إلا أن يثبت الترادف. وقوله: (إذ العائذ) تعليل وتوجيه لاشتقاقه وهو من العوذ بالعين المهملة والذال المعجمة بمعنى الالتجاء، وإنما ذكره توضحيا وتحقيقا له إذ من شأن من يفزع من أمر أن يلتجئ لمن يخلصه منه وهو يجيره، فما قيل من أنه لا دخل لوصف العياذة هنا، وإنّ قوله يفزع إليه ناظر إلى المعنى الأوّل، وهو يجرّه إلى الثاني من ضيق العطن فتدبر. قوله: (أو من إله الفصيل الخ) الفصيل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت