الصفحة 90 من 4427

عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 1، ص: 90

كحلفه من أبي رباح ... يشهدها لاهمه الكبار

وقيل علم لذاته المخصوصة لأنه يوصف، ولا يوصف به، ولأنه لا بدّ له من اسم وقد أثبت الكرماني ما ذكر بأنه قرئ في الشواذ وهو الذي في السماء لاه، والمصنف رحمه اللّه ثقة يعتمد نقله فلا يلتفت لما قيل أنّ لاه يليه لم يثبت في اللغة، وكذا كون لاه مصدرا، وقوله:

مرتفع أي عال منزه عمّا لا يليق بجانب كبريائه بيان للمعنى الثاني. قوله:(ويشهد له قول الشاعر:

كحلفة من أبي رباح ... يشهدها لاهه الكبار)

أنشده الفرّاء ولم يبين قائله وهو الأعشى كما في شروح الكتاب والشواهد، والأعشى اسمه ميمون بن قيس وهو من قصيدة أوّلها:

ألم تروا ارما وعادا ... أفناهم الليل والنهار

وهي في ديوانه، وحلفة بفتح فسكون وفاء المرة من الحلف وهو اليمين، وهو شاهد للاه بمعنى إله.

وروى كدعوة، وأبو رباح براء مهملة مفتوحة وموحدة مفتوحة، وآخره حاء مهملة اسم رجل من بني ضبيعة، وهو حصن بن عمرو بن بدر، وكان قتل رجلا من بني سعد بن ثعلبة، فسألوه أن يحلف أو يدي، فحلف ثم قتل بعد حلفته، فضربته العرب مثلا لما لا يغني من الحلف كما قاله ابن دريد في شرح ديوان الأعشى، ويشهدها بمعنى يحضرها ويطلع عليها، وروى يسمعها الواحد الكبار، وهو بضم الكاف، وتخفيف الباء هنا، ويجوز تشديدها في غيره كما قرئ به، وهو مبالغة في الكبير، والمراد بلاهه الكبار ضمه، وروى أيضا لأهم الكبار بضم الميم، واستشهد به النحاة على مجيء لاهم في اللهم مخفف الميم في غير النداء لأنه فاعل، فلا يكون على بعض الوجوه شاهدا لما ذكره المصنف رحمه اللّه قيل: والاستشهاد بما مرّ من القراءة الشاذة أولى. قوله: (وقيل علم لذاته الخ) هذا معطوف على قوله: واللّه أصله إله أي هو علم بحسب أصله وضع ابتداء لذات مخصوصة، وليس باسم جنس، أو صفة غلب عليه حتى صار علما كما مرّ قيل: ولا يخفى أنّ الأدلة المذكورة لا تفيد ذلك أصلا، فلا يبعد أن يكون مراده بيان القول بالعلمية مع قطع النظر عن أنه مشتق أولا فقد ثبت القول بالعلمية مع الاشتقاق أيضا، فالمصنف بعد ما ذكر أنّ أصله له بمعنى المعبود، واشتقاقه نقل قولا بالعلمية بعبارة جامعة بينهما، واستدلّ عليه ثم نفاه مطلقا، وقال: الحق إنه ليس كذلك بل هو باق على ما قلناه من المعنى واختص بالغلبة لا بالعلمية، ولو لم يحمل كلام المصنف على ذلك لم يكن في كلامه ذكر القول بالعلمية مع الاشتقاق والأصالة مع أنه المذهب المختار عند صاحب الكشاف وغيره، وهذا تكلف لا حاجة إليه، وستعرف انطباق الأدلة على المدّعى مع أنه لا يهم المصنف ذلك لأنه ليس مختارا له حتى يضرّه الخلل في أدلته وقوله: (لذاته) إشارة إلى أنّ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت