على أشِر، مشتق من العمى وأصله فقدان البصر، ويطلق مجازًا على فقدان الرأي النافع، ويقال: عمى القلب، وقد غلب في الكلام تخصيص الموصوف بالمعنى المجازي بالصفة المشبهة لدلالتها على ثبوت الصفة، وتمكنها بأن تكون سجية وإنما يصدق ذلك في فقد الرأي ..." [1] ."
وقد يدخل أفْعَل عل فعل يقال أعور وعَوِر، وأحمق وحَمِق جاء في الكتاب"... وَجِرَ وَجَرًا وهو وَجِر وقالوا أَوجر فادخلوا أفعل ههنا على فَعِل لأنّ فعِلًا وأَفْعَل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفَعِل وذلك قولك شَعِث وأَشعث، وحَدِبَ وأحدَب، وجَرِبَ وأجرَب وهَما في المعنى نوعٌ من الوجع" [2] .
وهذا يعني ان (فعلًا) و (أفْعَلًا) بمعنى واحد، ويرى الدكتور فاضل السامرائي ان (فَعِلًا) و (أفْعَلًا) ليسا بمعنى واحد فـ"بناء (فَعِل) يختلف عن (أفعل) في جملة أمور منها انه عرض غير ثابت وان فيه هيجًا وانه فيما يكره من الامور الباطنة غالبًا. وأما (أفعل) فيكون ثابتًا وأنه في العيوب الظاهرة" [3] .
ومما ورد على (فَعِل) والمعنى (أَفْعَل) لفظُ (خَضِر) في قوله تعالى"وهو الذي انزل منَ السماءِ ماءً فأخرجنا به نباتَ كُلَّ شيءٍ فأخرجنا منه خضِرا نُخرِجُ حَبًّا مُتراكِبًا - سورة الانعام /99"فقد فسر (خَضِر) بـ (أَخضِر) [4] ، قال الزمخشري:"خَضيرا: شيئًا غَضًّا أَخضر، يقال أخضر وخَضِر كأعور وعَوِر، وهو ما تشعّب من أصل النبات الخارج من الحَبّة" [5] ، وهذا تفسير المعنى ولا يقصَدُ به أنْ يقومَ (فَعِل) مقام (أفْعَل) او العكس، لأن كل لفظة في القران الكريم لها موقعها من السياق الذي لا تقوم مقامه لفظة أخرى، فالخُضرة هنا دليلُ على الطراوة والرطوبة والنداوة والغضاضة في النبت، ولفظ (أخَضر) يقابل عند العرب لفظُ اليابس، أي انّ الأخضَر يدلُّ على شدّة غضاضة النبت ورطوبته، وهذا المعنى لا يتطلبه السياق في هذه الآية، لأنّ كون النبت غضًّا طريًا يعني انه في مرحلة اولى من مراحل تكون النبت، وانما اريد التعبير بـ (خَضِر) عن درجة من درجات هذه الطراوة والرطوبة في النبت بما يلاءم ان يكون في مرحلة انتاج الحبّ، فإنّ الحب يخرج من النبت الرطب. اذا قال تعالى فيما بعد"نُخرِجُ حبًّا متراكِبًا"والمقصود به ما ينتج من حبوب البقول والقمح والبر وغيرها مما يكون ثمره حبًّا متلاصقًا بعضه فوق بعض.
واستعملت لفظة (عَسِر) استعمالًا مجازيًا في القران الكريم اذ وقعت صفة لموصوف غير عاقل وهو (يوم) وذلك في قوله تعالى"مُهْطِعينَ إلى الدَّاع يَقوُلُ الكافِرُون هذا يَوْمٌ عَسِر - سورة القمر /8"وهي وصفٌ مشتق من عَسِرَ عليه الأمر اذا اشتدّ وصعب فهو (عَسِر) [6] ، جاء في التحرير والتنوير"... ووصف اليوم بـ (عَسِر) وصف مجازي عقلي باعتبار كونه زمنًا لأمورٍ عسرة شديدة من شدة الحساب وانتظار العذاب" [7] .
(1) التحرير والتنوير 9/ 189.
(2) الكتاب 4/ 18، وينظر شرح الشافية 1/ 145.
(3) معاني الابنية 81.
(4) ينظر البحر المحيط 2/ 127، والتحرير والتنوير ج 7/ 299.
(5) الكشاف 2/ 51.
(6) ينظر لسان العرب مادة (عسر) .
(7) التحرير والتنوير 27/ 178.