ومثلُ (عَسِر) لفظُ (نَحِس) اذ وردت على بناء جمع المؤنث السالم صفة لـ (الأيام) في قوله تعالى"فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في ايامٍ نَحِسَاتٍ - سورة فصلت / 16"، وهي صفة مشبّهة من (نَحِسَ-يَنْحَس) والمعنى مشؤمات وقيل شديدات البرد [1] ، وجاءت لفظة (نَكِد) في القران الكريم ايضًا دالة على العُسر والشدة والصعوبة اذ قال تعالى"والبَلَد الطيّبُ يَخْرُجُ نباتُهُ بإذن ربّه والذي خَبُثَ لا يَخُرجُ إلاّ نَكدِا كذلك نُصَرّف الآيات لقومٍ يشكرون - سورة الاعراف / 58"والمراد بـ (نَكدِا) : قليلًا عَسِرًا [2] ، وقيل هو الذي لا خيرَ فيه من قولهم نَكِدَ الشيء نَكَدًا فهو نَكدِ اذا كان غير صالح يجر على مستعمله شرًا [3] .
فعل
وهو بناء مستعمل في الاسماء نحو جذع، وعذق، وهند، وفي المصادر مسموعًا غير مطرد نحو حلم وعلم وصدق.
وهو ايضا من ابنية الصفات منها ما دل على المفعول كحب بمعنى المحبوب.
والغالب في الصفات على بناء فعل ان يكون من الصفات المشبهة نحو جلف، ونضو [4] .
الالفاظ الواردة من هذا البناء هي (امر، بدع، بكر، ملح) .
لفظة (بكر) وردت في سياق بيان صفات البقرة التي امر موسى (عليه السلام) بذبحها قال تعالى"قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ- سورة البقرة/68". وقعت هذه اللفظة في هذا السياق وسطا بين لفظتين كلتيهما تدلان على العمر. فالفارض هي المسنة والبكر هي الفتية مشتقة من البكرة بالضم وهي اول النهار لان البكر في اول سنوات عمرها والعوان هي المتوسطة السن [5] .
اما لفظة (امرا) فقد وردت مرة واحدة صفة في قول موسى (عليه السلام) مخاطبا الخضر (عليه السلام) عندما خرق السفينة قال تعالى"فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا - سورة الكهف / 71"و ذهب بعض المفسرين الى ان هذه اللفظة تدل على المبالغة [6] .
وحقيقة المبالغة في هذه اللفظة ليس في بناءها الذي وردت عليه وانما في دلالة المادة اللغوية التي اشتقت منها قال الراغب:"لقد جئت شيئا امرا أي منكرا من قولهم امر الامر أي كبر وكثر كقولهم استفحل الامر"فالموضع كان موضع استنكار من موسى (عليه السلام) وتعجب من ان يخرق رجل صالح سفينة للمساكين على عدم علم منه بحكمة هذا الفعل يقول الرازي:"والامر- بكسر الهمزة: هو العظيم المفظع. يقال امر كفرح امرا، اذا كثر في نوعه. وقد"
(1) ينظر المفردات 503، والبحر المحيط 7/ 490 - 491.
(2) ينظر جامع البيان 8/ 211، ونزهة القلوب 199.
(3) ينظر الكشاف 2/ 112، والتحرير والتنوير 8/ 168.
(4) ينظر ابنية الصرف في كتاب سيبويه 229.
(5) ينظر ارشاد العقل السليم1/ 233، والتحرير والتنوير 1/ 353.
(6) ينظر روح المعاني 7/ 245، واسئلة القران المجيد 302.