الصفحة 109 من 176

فسر بالمنكر لان المقام دال على شيء ضار. ومقام الانبياء في تغيير المنكر مقام شدة وصراحة، ولم يجعله نكرا كما في الاية بعدها لان العمل الذي عمله الخضر ذريعة للغرق ولم يقع الغرق بالفعل" [1] ."

ووردت لفظة (ملح) مرتين في القران الكريم في سياق واحد قال تعالى"وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا - سورة الفرقان / 53"وقال تعالى"وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ -سورة فاطر/ 12"فلفظة (ملح) هنا اعطت اصل المعنى لا المبالغة فيه ذلك انها وقعت في مقابل ضد لها وهي كلمة (عذب) قال ابن فارس:"الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد. ويقال له ملح اذا تغير طعمه وان لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ماء مالح" [2] .

ولذا اردفت كل من (عذب) و (ملح) بما يدل على المبالغة في الصفة وهما (فرات) و (اجاج) قال ابن عاشور:"والعذب: الحلو والفرات: شديد الحلاوة، والملح بكسر الملح وصف به بمعنى المالح، ولا يقال في الفصيح الا ملح واما مالح فقليل" [3] .

فكون ملح بمعنى مالح دليل مؤكد لدلالة (فعل) هنا على الاصل في الوصف لا المبالغة فيه.

واختلف في لفظ (بدع) الذي ورد في قوله تعالى"قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ - سورة الاحقاف/9"بين كونه بمعنى اسم الفاعل او اسم المفعول، قال الراغب الاصفهاني:"والبديع يقال للمبدع ... ويقال للمبدع ... وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول وقوله (ما كنت بدعا) قيل معناه مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل مبدعا فيما اقوله ..." [4] .

وانما جازت فيه الدلالة على الفاعلية والمفعولية لانهم فسروه باني لم اكن اول من ارسل فقد ارسل قبلي رسل كثير أي ما كنت مبتدعا فهو بمعنى المفعول [5] ، وفسروه باني لم اكن بديعا في هذا الامر أي لست اول من دعا بهذه الدعوة وامر بهذا الامر فقد سبقني غيري من الرسل أي ما كنت مبتدعا هذا الامر فهو بمعنى الفاعل [6] ، واللفظ والسياق يحتملان الدلالتين.

(1) التفسير الكبير 1/ 375.

(2) مقاييس اللغة 4/ 489.

(3) التحرير والتنوير 19/ 54.

(4) المفردات ص38 - 39.

(5) ينظر معاني القران للزجاج 4/ 439، والتفسير الكبير 28/ 7.

(6) ينظر الكشاف 4/ 297، وغرائب القران 26/ 7، والبحر المحيط 8/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت