الصفحة 116 من 176

والوجه الثاني: أن يكون أعمى الثانية كأعمى الأولى فـ"المراد بالعمى في الدنيا الضلالة في الدين، أطلق عليها العمى على وجه الاستعارة، والمراد بالعمى في الآخرة ما ينشأ عن العمى من الحيرة واضطراب البال فالأعمى ايضًا مستعارٌ لمشابهة الأعمى بأحدى العلاقتين [1] ."

والوجه الثالث: ان يكون اعمى افعل تفضيل أي اشد من عمي الدنيا، وقد اعترض عليه بأنّ وصف (اعمى) غير قابل لأن يصاغ منه أفعل التفضيل لأنّ العَمي فعلٌ غير قابل للتفاوت ولذلك جاءت عبارة (وأضلّ سبيلا) قائمة مقام صيغة التفضيل في العمر. ورد هذا الاعتراض بأن (أعمى) أفعل) تفضيل من عمى القلب لا من عمى البصر فجاز أن ينبني منه أفْعل [2] .

أما الالفاظ الدالة على اللون فهي (أبيض، وأخضر، وأحوى، وأسود) .

ورد لفظ (الأبيض) و (الأسود) في موضعٍ واحد وهو قوله تعالى"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكُمُ الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجَر ثم اتموا الصيام الى الليل - سورة البقرة /187"والمراد بـ"الخيط الأبيض: أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود والخيط الأسود ما يمتد معه من غبش الليل" [3] ، وهو من باب التشبيه فقد شبه أول الفجر بخيط أبيض وآخر الليل بخيط أسود قال الزمخشري فإن قلت: أهذا من باب الاستعارة ام من باب التشبيه؟ قلت: قوله (من باب الفجر) أخرجه من باب الاستعارة، كما إن قولك: رأيت أسدًا مجاز. فإذا زدت (من فلان) رجع تشبيهًا: فإن قلت: فلم زيد (من الفجر) حتى كان تشبيهًا؟ وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي ابلغ من التشبيه وأدخل في الفصاحة؟ قلت لأن من شرط المستعار أن يدل عليه الحال والكلام، ولو لم يذكر (من الفجر) لم يعلم أن الخطين مستعاران، فزيد (من الفجر) فكان تشبيهًا بليفًا وخرج من أن يكون استعارة" [4] ."

وكما عبر عن أول الضياء بـ (الأبيض) وظلمة آخر الليل بـ (الأسود) عبر كذلك عن رطوبة النبت وغضاضته بـ (الأخضر) قال تعالى"الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أتتم منه توقدون - سورة يس / 80"فليس المراد من وصف الشجر بالأخضر اللون وإنما المراد لازمه وهو الرطوبة فصارت الخضرة كناية عن رطوبة النبت وحياته.

(1) التحرير والتنوير 15/ 170.

(2) ينظر الكشاف 2/ 682، والبحر المحيط 6/ 235.

(3) الكشاف 1/ 230.

(4) الكشاف 1/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت