الصفحة 117 من 176

و (أخضر) هنا دلت على شدة الرطوبة والمبالغة فيها من (خضر) الواردة في قوله تعالى"وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا من خضرًا"- سورة الانعام / 99"، وتتضح هذه الدلالة وتتأكد من تفسر الموصوف بـ (الأخضر) وهو (الشجر (، قال ابن عاشور"والمراد بالشجر هنا: شجر المرخ(بفتح الميم وسكون الراء) وشجر العفار (بفتح العين المهملة وفتح الفاء) فهما شجران يقتدح بإصانهما يؤخذ غصن من هذا وغصن من الآخر بمقدار المسواك وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتتقدح النار" [1] . وإنما يقطران ماء لشدة رطوبتهما، وهذا هو موضع الأعجاز الدال على عظيم قدرته سبحانه وتعالى إذ يوجد الضد وهو نهاية الحرارة من ضده وهو شدة الرطوبة، ومن هنا كانت (أخضر) أبلغ من (خضر) ."

وورد لفظ (أحوى) في قوله تعالى"والذي أخرج المرعى فجعله غشاء أحوى -"

سورة الأعلى/4-5"، و (الغثاء) هو اليابس من النبت أما (أحوى) فهو الموصوف بالحوة وهي من الفاظ الالوان وهي السمرة التي تقرب من السواد، وفسر أحوى بشديد السواد إذ يتغير لون النبت بعد أن كان أخضر يانعًا الى يابسًا أسود [2] ."

فعلاء

لا تخرج فعلاء مؤنث أفعل في دلالتها عن دلالة أفعل وهو الدلالة على اللون كأخضر - خضراء، والدلالة على العيوب الظاهرة كأعور - عوراء والحلي كأهيف - هيفاء.

جاءت المفردة اللونية في القرآن الكريم على صيغة (فعلاء) في لفظتين وهما (صفراء) ، و (بيضاء) ولم يرد غيرهما على هذا البناء دالًا على اللون، وبالنظر في السياقات القرآنية التي ورد فيها ذكر هاتين اللفظتين نجد ان السياق القرآني في ايراده لصيغة (فعلاء) كان يتوخى اللون، أي ان المقصد والغاية الاساس لهذا الاستعمال هو الدلالة اللونية البحت لاغير، فاللون هو الدلالة المركزية المقصودة من استعمال القرآن لصيغة (فعلاء) في المفردة اللونية.

فلفظة (صفراء) وردت مرة واحدة في القرآن الكريم لبيان لون البقرة التي امر موسى (عليه السلام) قومه - بامر من ربه - ان يذبحوها، قال تعالى"قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ - سورة البقرة/ 69"فطلب القوم كان في بيان لون تلك البقرة، ولذلك جاء الجواب في بيان ذلك اللون الذي هو من الصفات الثابتة في الحيوان، ولما كان

(1) التحرير والتنوير 23/ 77.

(2) ينظر المفردات 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت