الاهتمام في سياق هذه الاية في بيان اللون اكده بقوله (فاقع لونها) وفي هذه العبارة تمييز اكثر لذلك اللون.
اما لفظة (بيضاء) فقد وردت في القرآن الكريم في سياقين مختلفين ولكنهما لبيان اللون ايضًا.
السياق الاول الذي وردت فيه لفظة (بيضاء) هو من صفة خمر الجنة اذ قال تعالى"أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ *فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ *يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ *بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ- سورة الصافات/41 - 46"فبيضاء هنا صفة للكاس والمراد بها الخمر، قال ابن عاشور:"والمعنى بها - أي الكاس - في الاية الخمر لانه افرد الكاس مع ان المطوف عليهم كثيرون ولانها وصفت بانها من معين ... وبيضاء صفة لكاس واذ قد اريد بالكاس الخمر الذي فيها كان وصف بيضاء للخمر" [1] .
وذكر صفة اللون هنا جاء للترغيب بهذه الخمرة وبيان افضليتها على خمر الدنيا، فقد روى مالك عن زيد بن اسلم في صفة هذه الخمرة قوله:"لونها مشرق حسن فهي لا كخمر الدنيا في منظرها الرديء من حمرة او سواد" [2] .
اما السياق الثاني الذي وردت فيه لفظة (بيضاء) وهو الاكثر لهذه اللفظة، فكان فبي بيان معجزة من معجزات النبي موسى عليه السلام التي جاء بها قومه، وتتمثل تلك المعجزة بتحول لون يد موسى عليه السلام من اللون الادمي الشديد السمرة الى لون ابيض نوراني مشع [3] ، قال تعالى"وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى *لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى - سورة طه/22 - 23"، وليتاكد لقوم موسى عليه السلام تلك المعجزة اللونية فانه وبعد ان عاينوا شدة بياض يده النوراني اعاد اليد الى كمه فعادت الى لونها الاول [4] .
والملاحظ ان سياق هذه المعجزة قائم كله على التحول والتغير من لون الى لون اخر، ولكن القرآن الكريم لم يعبر عن ذلك اللون الطارئ بصيغة (اسم الفاعل) (مفعل) فيقول (مبيضة) وانما
(1) التحرير والتنوير ج23/ 112 - 113.
(2) التحرير والتنوير ج23/ 113.
(3) ينظر المعجم المفهرس ص141.
(4) مجمع البيان مج9، ج16/ 157، وينظر الجامع لاحكام القرآن 7/ 257، واللون في القرآن الكريم ص345.