الصفحة 120 من 176

لصوقًا بالذات، وكانها هي الذات نفسها، كما ان السياق في هذه الاية لايهتم بتصوير الحدوث الذي يفيده اسم الفاعل.

نخلص من هذا الى ان المفردة اللونية في القرآن الكريم تاتي على صيغة الصفة المشبهة (فعلاء) عند ارادة الدلالة اللونية - وان كان في السياق ما يدل على الحدوث والتحول -، فان كان المقصد هو الحدوث لا اللون فقط جيء بالمفردة اللونية على صيغة اسم الفاعل.

فاعل

فاعل بناء اصيل في الدلالة على اسم الفاعل، فهو القياس المطرد في اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد من باب (فعل) ، والذي يدل فعله في الغالب المطرد على الامر الحادث المتجدد.

وقد ياتي هذا البناء من البابين الذين اطردا في الصفة المشبهة وهما باب (فعل-يفعل) وباب (فعل-يفعل) اللازمين.

وإنما حملت هذه الألفاظ على تداخل اللغات فربما هجرت لغة (فعل) واستعمل اسم الفاعل منها مع اللغة الأخرى وهي لغة فعل [1] .

والقول بتداخل اللغات فيما جاء على (فاعل) من باب (فعل) هو مذهب ابن جني الذي فصل القول في ذلك في كتابه الخصائص.

ويشرح ابن جني كيفية ذلك التداخل فيقول"وكذلك القول فيمن قال: شعر فهو شاعر، وحمض فهو حامض، وخثر فهو خاثر، انما هي على نحو من هذا، وذلك انه يقال: خثر وخثر، وحمض وحمض، وشعر وشعر ..." [2] أي ان الاصل في الوصف على (فاعل) من باب (فعل) انه اسم فاعل من لغة اخرى وهي لغة (فعل) التي اطرد الوصف فيها على (فاعل) .

ان صيغة (فاعل) من ابواب الصفة المشبهة قليلة والالفاظ التي جاءت منها تدل على خلاف ما تدل عليه صيغة (فاعل) من باب (فعل) فهي تدل على الافعال الاتصافية لا الايقاعية.

أحصيت الألفاظ الواردة على بناء (فاعل) من باب (فَعُلَ) فكانت (أربعة عشر لفظًا) وهي: (بارد، وسافل، وشاغر، وصالح، وصامد، وعاقر، وفاحشة، وفارض، وفاقع، وفارهين، وكامل، وكاهن، ومارد، وماكث) [3] ، علمًا هذه الألفاظ اختلفا في بابها بين باب

(فعل) وباب (فعل) إذ ذكرت في أفعالها لغة أخرى غير لغة (فعل) وهي لغة (فعل) .

(1) ينظر المصباح المنير 2/ 949.

(2) نفسه ج1/ 381.

(3) ينظر الملحق الأحصائي الجدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت