الصفحة 121 من 176

نحو (فارض) التي وردت في قوله تعالى"قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُون"- سورة البقرة/ 68. قال ابو حيان في تفسير (الفارض) :"الفارض المسن التي انقطعت ولادتها من الكبر يقال فرضت وفرضت بفتح العين في الماضي وضمها والمصدر فروض ..." [1] .

ومن الالفاظ التي جاءت على (فاعل) من باب (فعل) ، وتعد من الفاظ الصفة المشبهة لا اسم الفاعل لفظة (فاقع) التي وردت في القران الكريم في قصة البقرة التي امر قوم موسى عليه السلام بذبحها، اذ قال تعالى:"قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ- البقرة/69"، وقد اختلف في الباب الذي اشتقت منه لفظة (فاقع) بين باب فعل- يفعل، وفعل- يفعل، جاء في لسان العرب:"والفاقع الخالص الصفرة الناصعها وقد فقع يفقع ويفقع فقوعا اذا خلصت صفرته .."، ويلاحظ ان سياق هذه الاية هو في بيان اللون، أي بيان صفة من الصفات الثابتة والتي هي اصل في الموصوف لا عارضة عليه طارئة حادثة، مما يؤكد ان بناء (فاعل) هنا اريد به الصفة المشبهة لاطراد الصفة المشبهة وابنيتها في الالوان، ولفظة (فاقع) في هذه الاية لم يؤت بها لبيان اصل اللون، لان اصل اللون عبرت عنه لفظة (صفراء) وهي من الفاظ الصفة المشبهة، وانما جاءت (فاقع) لتعطي بعدا اخر للون وهو"كثافة اللون او تشبعه، او مقدار نقائه، وعدم اختلاطه باي لون من الالوان المحايدة (الابيض، الاسود، الرمادي) " [2] ، يستشف ذلك من اقوال المفسرين كالطبري في قوله:"يعني خالص لونها، والفقوع في الصفرة نظير النصوع في البياض وهو شدته وصفاؤه" [3] ، أي ان فاقع جاءت هنا للتوكيد، بل ان مجيء لفظة (لون) في ساق هذه الاية وارتفاعها على انها فاعل لفاقع توكيد اكثر على صفاء ذلك اللون ونقاوته، قال الزمخشري:"الفقوع اشد مايكون من الصفرة وانصعه، يقال في التوكيد: اصفر فاقع ووارس، كما يقال اسود حالك وحانك، وابيض يقف ولهق، واحمر قاني وذريحي، واخضر ناضر ومدهام، ... فان قلت: فاقع ههنا واقع خبرًا عن اللون، فلم يقع توكيدًا لصفراء، قلت لم يقع خبرًا عن اللون انما وقع توكيدًا لصفراء، الا انه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل واللون من سببها وملتبس بها، فلم يكن فرق بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها، فان قلت: فهلا قيل صفراء فاقعة"

(1) البحر المحيط 1/ 248.

(2) اللون في القران الكريم ص34.

(3) مجمع البيان ج1/ 345، وينظر المفردات ص391، واللون في القران الكريم ص34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت