فهرس الكتاب
واي فائدة في ذكر اللون؟ قلت: الفائدة فيه التوكيد، لان اللون اسم للهيئة وهي الصفرة، فكانه قيل: شديدة الصفرة صفرتها، فهو من قولك: جد جده، وجنونك مجنون. وعن وهب: اذا نظرت اليها خيل اليك ان شعاع الشمس يخرج من جلدها ..." [1] ."
ونحو (كاهن) التي وردت مرتين قال تعالى"فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ - سورة الطور / 29. وقال تعالى"وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ - سورة الحاقة / 41 - 42، والكاهن: هو الذي ينتحل معرفة الأمور الغيبية ويخبر بها بكلام ذي سجع [2] ، قال الراغب الأصفهاني:"الكاهن هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن ... ويقال كهن فلان كهانة إذا تعاطي ذلك وكهن إذا تخصص بذلك" [3] ، والأخبار بالغيب من الأفعال التي تقع من فاعل فالكاهن اسم فاعل إلا أنه مشبهة ولذلك فرق بين الفعل كهن وكهن بأن الثاني يدل على تعاطي الفعل من صاحبه ودوامه فيه، وقال الجوهري"... وكهن من باب كتب أي تكهن، وكهن من باب ظرف أي صار كاهنًا." [4] .
ومن الألفاظ التي جاءت على بناء (فاعل) وأريد بها الصفة المشبهة لا اسم الفاعل من باب فعل - يفعل لفظ (يابس) الذي ورد بصيغة المفرد في قوله تعالى"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ - سورة الأنعام / 59"، وبصيغة الجمع في قوله تعالى"وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ * - سورة يوسف / 43 - 46"وهو من يبس - ييبس وفيه لغة أخرى وهي يبس - ييبس، قال ابن منظور"اليبس بالضم، نقيض الرطبة، وهو مصدر قولك يبس الشيء يبس وييبس الأول بالكسر نادر ... وهو يابس" [5] .
(1) الكشاف ج1/ 150.
(2) ينظر لسان العرب مادة (كهن) .
(3) المفردات 458.
(4) الصحاح مادة (كهن) .
(5) ينظر التحرير والتنوير ج30/ 299.