فهرس الكتاب
ومثل (يابس) لفظ (ناعم) الذي ورد بصيغة التأنيث صفة للوجوه في قوله تعالى"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ *لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ - سورة الغاشية/8 - 9"وقد ذكر في اشتقاقه وجهان فيجوز أن يكون مشتقًا من نعم بكسر العين ينعم بمعنى ذا نعمة إي حسن العيش والترف، ويجوز أن يكون مشتقًا من نعم بضم العين ينعم الذي مصدره النعومة وهي اللين وبهجة المرأى وحسن المنظر [1] ، وعلى كلا الوجهين تكون ناعمة صفة مشبهة لدلالة الفعل على الاتصاف لا الايقاع والحدوث.
فَيْعِل
فيعل - بكسر العين- من ابنية الصفة المشبهة المطردة نحو سيد، وقيم، وطيب و (فيعل) لا يكون الا من الفعل المعتل، قال سيبويه:"وكان الخليل يقول: سيد فيعل، وان لم يكن فيعل في غير المعتل لانهم يخصون المعتل بالبناء لا يخصون به غيره من المعتل ..." [2] وقال ايضا"ولا نعلم في الكلام فيعل ولا فيعل في غير المعتل" [3] .
نفهم من كلام سيبويه ان بناء الوصف على (فيعل) قد اختص بالفعل الاجوف، فقد طرد هذا البناء من باب (فعل) الاجوف المفتوح العين في الماضي نحو مات - يموت فهو ميت، وطاب يطيب فهو طيب.
ورد بناء (فيعل) من (احدى عشر) مادة لغوية، بلغ مجموع الألفاظ الواردة منها بتكرارها (ثلاثة عشر ومئتي) لفظ، والألفاظ الواردة على (فيعل) هي: (بين، وثيب، وسيء، وسيد، وضيق، وطيب، وقيم، ولين، وميت، وهين) [4] وهذه الالفاظ مشتقة من (فعل) الماضي، المفتوح العين اللازم فلفظ (بين) مشتق من بان الشي يبين بيانا اذا ظهر واتضح فهو بين أي واضح [5] ، ورد لفظ (بين) في مواضع كثيرة بصيغة المفرد وصيغة الجمع [6] فمن امثلة ما ورد مفردا قوله"هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا - سورة الكهف/15"، ومما ورد عليه بصيغة جمع المؤنث السالم قوله تعالى"وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيَِّاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ - سورة البقرة/99"، وقال تعالى"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ - سورة يونس/15".
(1) ينظر التحرير والتنوير ج30/ 299
(2) الكتاب 4/ 365.
(3) نفسه 4/ 266.
(4) ينظر الملحق الاحصائي الجدول ( ... ) ص.
(5) ينظر اللسان مادة (بين) .
(6) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم ص142 - 143.