الصفحة 129 من 176

عدل من صيغة عجيب الى صيغة أخرى وهي (عجاب) ، لان العدول من صيغة الى اخرى لابد ان يكمن وراءه اثر يقتضيه السياق.

وينبغي ان نذكر في بحثنا لبناء (فعال) بعض الصفات التي وردت على هذا البناء في القران الكريم وذكرت على انها صفات مشبهة وهي (جذاذ. وجفاء. وحطام. ورفات. وركام) فقد ذكرها السيوطي في كتاب همع اللوامع في باب الصفات المشبهة [1] وتابعه في ذلك بعض الدارسين المحدثين في القران الكريم [2] .

وحقيقة هذه الصفات انها مما ورد على بناء (فعال) واريد به المفعول، وسافصل القول في ذلك على ما ياتي:

جذاذ وهي لفظة مشتقة من الجذ وهو القطع والجذ ايضا كسر الشيء الصلب وتفتيته والجذاذ والمجذوذ او المقطع [3] . و (جذاذ) من الالفاظ التي وردت مرة واحدة، قال تعالى"فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ -سورة الانبياء/58"وقد صرح بعض اللغويين بدلالتها على المفعول، قال ابو عبيد الهروي (ت 224هـ) في تفسير جذاذ:"أي فتاتا وقد يجيء فعال في موضع المفعول، ويجي حطام بمعنى محطوم ورفات بمعنى مرفوت وفتات بمعنى مفتوت) [4] وانما جيء بفعال هنا دون مفعول لان الموضع موضع مبالغة، اذ اقسم ابراهيم عليه السلام بالله ان يكيد اصنامهم"وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ - سورة الانبياء/57"فناسبت صيغة فعال قسم ابراهيم عليه السلام من جهة-لان القسم مبالغة في الفعل وتاكيد له-وحال الاصنام بكونها حجرا او خشبا او نحاسا [5] من جهة ثانية وهذا ما يستدعي استمرارية وقوة في الضرب مما يجعلها فتاتا مجذوذة. ومما يعزز هذا ان الصيغة القياسية (مجذوذ) قد جاءت في موضع اخر لا يستدعي المبالغة بهذا الحدث وذلك في قوله تعالى"وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ - سورة هود/108"اذ المراد هنا استمرار العطاء لا قطعه بل اريد نفي القطع فجيء بصيغة مفعول منفية."

جفاء: الجفاء بالفتح الرمي والاطراح. يقال جفا الوادي غثاءه جفا وجفاء اذا رمى بالزبد والقذى وكذلك جفات القدر رمت بزبدها عند الغليان واسم الزبد الجفاء [6] ورد لفظ (الجفاء) مرة

(1) ينظر همع اللوامع 6/ 98.

(2) ينظر دراسات لاسلوب القران الكريم 5/ 180.

(3) ينظر ديوان الادب 3/ 84، واللسان مادة (جذذ) .

(4) الغريبين 2/ 332، وينظر عمدة الحفاظ القسم الاول 452، وانوار التنزيل 3/ 73.

(5) ينظر المفردات 287، واللسان مادة (صنم) .

(6) ينظر اللسان (جفا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت