الصفحة 130 من 176

واحدة في القران الكريم وذلك في قوله تعالى"كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ - سورة الرعد/17"واشار ابن قتيبة الى دلالة جفاء على المفعول بقوله:"والجفاء ما رمى به الوادي الى جنباته، يقال: اجفات القدر بزبدها اذا القته عنها" [1] ، وقال الالوسي: (جفاء: مرميا به يقال جفا الماء بالزبد اذا قذفه ورمى به" [2] فهو على هذا(فعال) بمعنى مفعول أي مجفو مرمي مقذوف، وهو يفيد معنى التفرق لان الزيد قبل ان يجفوه السيل كان متجمعا فلما جفاه بفعل الريح تفرق، وقد اشار الى ذلك الفراء بقوله"... والجفاء أن يذهب سريعا كما جاء" [3] وجاء في زاد المسير"جفاء أي باليا متفرقا، قال ابن عباس اذا مس الزبد لم يكن شيئا" [4] ، فضلا عن ان سياق الاية الكريمة يستدعي ذلك، لانه تعالى ضرب السيل وما يحمله مما ينتفع به ومما لا ينتفع به مثلا للحق واهله والباطل وحزبه [5] ، قال تعالى"أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ- سورة الرعد/17"ولما كان الحق ماكثا الى الابد لان له العاقبة والباطل زائل لا محالة فلابد من حمل الجفاء على التفرق لا التجمع."

والجدير بالاشارة اليه هنا الى ان (جفاء) تختلف عن مثيلاتها مما جاء على (فعال) في القران وافاد معنى التفرق في انها تفيد التفرق في الشيء الهش البالي اما (جذاذ، وحطام، ورفات) فتفيد التفرق في الشيء الصلب.

حطام: الحطم في اللغة الكسر مطلقا وقيل هو كسر الشيء اليابس خاصة كالعظم ونحوه والحطام اسم لما تكسر من اليبس [6] ، وورد لفظ (الحطام) في ثلاث آيات هي قوله تعالى"أَلَمْ تَر أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ - سورة الزمر/21"وقوله تعالى"أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ - سورة الواقعة/63 - 65"وقوله تعالى"اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي"

(1) تفسير غريب القران 227.

(2) روح المعاني 13/ 118.

(3) معاني القران للفراء 2/ 62.

(4) زاد المسير 4/ 322.

(5) ينظر الكشاف 2/ 523.

(6) ينظر تهذيب اللغة 4/ 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت