فهرس الكتاب
واستبعدوا اعادتهم مرة اخرى بعد موتهم وتفتت اجزاء اجسادهم في التراب، فعبر القران الكريم عن مدى استبعادهم وانكارهم حدوث ذلك باستعمال فعال دون مفعول لما فيه من المبالغة، وهذا مع ما في لفظ (رفات) من مواءمة ومناسبة للفظ (العظام) الذي ورد معه (ائذا كنا عظاما ورفاتا) ، فكلا اللفظين دال على الجمع اذ الاول جمع تكسير والثاني اسم جمع وهذه المواءمة لا تاتى لو جيء بمرفوت بدل رفات-والله اعلم-.
ركام: لفظة ركام من الالفاظ التي تفيد معنى التجمع وهي من الركم، والركم في اللغة جمع الشيء بعضه فوق بعض حتى يجعل ركاما أي مركوما [1] .
ورد لفظ (الركام) في القران الكريم مرة واحدة قال تعالى"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا - سورة النور/43"والركام هنا فعال بمعنى المفعول قال ابن عاشور:"ووزن فعال وفعالة يدل على معنى المفعول فالركام بمعنى المركوم كما جاء في قوله تعالى"وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنْ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ [2] " [3] وكما افادت صيغة فعال المبالغة في الالفاظ الدالة على التفرق والتحطم افادت المبالغة في هذا اللفظ ايضا اذ المراد بالركام السحاب الكثير المتراكم بعضه فوق بعض [4] ، لذا يستحيل السحاب المركوم لتثاقله مطرا"فترى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ - سورة النور/43"والودق المطر [5] ، ولما كان النازل من السماء قطعة واحدة (كسفا) [6] ، شبه بما هو اقل من (ركام) وهو (مركوم) على خلاف الاية الاولى اذا اريد المبالغة والتكثير فقيل ركام."
نخلص بعد هذا الى القول ان من جعل هذه الصفات في باب الصفة المشبهة قد يكون في عمله هذا ناظرا الى امرين اثنين:
الاول: ان هذه الالفاظ صفات وانها على بناء (فعال) وهو من ابنية الصفة المشبهة.
(1) ينظر اللسان مادة (ركم) .
(2) الطور/44.
(3) التحرير والتنوير 18/ 261.
(4) ينظر التبيان في تفسير القران 7/ 446، والكشاف 3/ 245، وزاد المسير 6/ 52.
(5) ينظر تفسير غريب القران لابن قتيبة 306، واللسان مادة (ودق) .
(6) جاء في لسان العرب مادة (كسف) : الكسف والكسفة والكسيفة القطعة مما قطعت.