فهرس الكتاب
الثاني: وهو الارجح عندي انه قد يكون بنى حكمه على هذه الالفاظ التي جاءت على (فعال) وفسرت بالمفعول في انها صفات مشبهة على ما ذهب اليه سيبويه من ان الصفات المشبهة صفات غير الفاعل فيتوهم ان هذا القول يشمل الصفات المفعولة لانها صفات غير الفاعل.
واهم ما يمكن ان نخرج به في الدلالة العامة لهذا البناء في باب الصفات عموما انه افاد المبالغة.
فعيل
يعد بناء (فعيل) من ابنية الصفة المشبهة المطردة في العربية ويكاد ان يكون قياسيا من باب (فعل - يفعل) ، قال المبرد: وذلك ان (فعيلا) انما هو اسم الفاعل من الفعل الذي لا يتعدى فما خرج اليه من غير ذلك الفعل فمضارع له ملحق به والفعل الذي هو لفعيل في الاصل انما هو ما كان على (فعل) نحو كرم فهو كريم، وشرف فهو شريف، وظرف فهو ظريف) [1] ، وتدل الافعال من باب فعل على الاوصاف الخلقية والغرائز والطبائع، قال سيبويه في باب الخصال:"هذا باب ايضا في الخصال التي تكون في الاشياء اما ما كان حسنا أو قبحًا فانه مما يبنى فعله على فعل يفعل، ويكون المصدر فعالًا وفعالة وفعلًا، وذلك قولك: قبح يقبح قباحة، وبعضهم يقول قبوحة ... وتجيء الاسماء على فعيل، وذلك: قبيح، ووسيم، وجميل، وشقيح، ودميم" [2] .
وجاء في الأصول:"هذا الباب يكون في الخصال المحمودة والمذمومة يجيء هذا على فعل إلا في المضاعف، وهو على ثلاثة أضرب. الأول: ما كان حسنًا أو قبحًا، والثاني: ما كان في الصغر والكبر، والثالث: الضعف والجبن والشجاعة ومنه ما يختلط منه فعل بفعل كثيرًا وهو الرفعة والضعة، لأن فعل أخت فعل" [3] ، وفي هذا المعنى نفسه يقول الرضي الاسترابادي:"وفعل لأفعال الطبائع ونحوها كحسن وقبح وكبر وصغر فمن ثمة كان لازمًا ... اقول: اعلم ان (فعل) في الأغلب للغرائز أي الأوصاف المخلوقة كالحسن والقبح والوسامة والكبر والصغر ..." [4] ، وعليه فالأفعال من باب فعل تدل على المعاني الثابتة المستقرة فالقبح والحسن والصغر والكبر
(1) المقتضب 2/ 114 - 115.
(2) الكتاب 4/ 28.
(3) الاصول 3/ 97، وينظر المخصص 14/ 147 - 148.
(4) شرح الرضي 1/ 74.