الصفحة 134 من 176

من الصفات الملازمة للموصوف، ومن هنا دلت (فعيل) على الثبوت، قال ابن فارس"وتكون الصفات اللازمة للنفوس على (فعيل) نحو شريف وخفيف وعلى أضدادها نحو وضيع وكبير وصغير" [1] .

وذهب ابن القيم الجوزية الى ان (فعيلًا) تكون في المعاني الثابتة اللازمة التي لا تزول نحو قصير وطويل وجميل [2] .

وكذلك وردت (فعيل) من باب (فعل - يفعل) فيما دل على الأدواء، قال سيبويه:"هذا باب ما جاء من الادواء على مثال وجع يوجع وجعًا وهو وجع، ... وقد يجيء الاسم فعيلًا نحو مرض يمرض مرضًا وهو مريض، وقالوا: سقم يسقم سقمًا وهو سقيم، وقال بعض العرب: سقم، كما قالوا: كرم كرمًا وهو كريم، وعسر عسرًا وهو عسير، وقالوا: السقم كما قالوا الحزن، وقالوا: حزن حزنًا وهو حزين، جعلوه بمنزلة المرض انه داء ... وقالوا: نشط ينشط وهو نشيط، كما قالوا: الحزين. وقالوا: النشاط، كما قالوا: السقام. وجعلوا السقام والسقيم كالجمال والجميل ..." [3] .

يتضح من هذا ان بناء (فعيل) في باب الصفة المشبهة يدل على الثبوت واللزوم.

ويعد أكثر أبنية الصفة المشبهة ورودًا في القرآن الكريم، ورد من ثلاث وستين مادة لغوية، بلغ مجموع الألفاظ منها بتكرارها في القرآن الكريم خمسة وثلاثين وسبع مئة

لفظ [4] .

وردت هذه الالفاظ من بابي (فعل - يفعل) ، و (فعل - يفعل) اللازمين، إلا ان الألفاظ الواردة من باب (فعل) أكثر من الألفاظ الواردة من باب (فعل) .

فمن امثلة ما ورد على بناء (فعيل) من باب (فعل) لفظة (بهيج) وقد وردت في القرآن الكريم مرتين قال تعالى"وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - سورة الحج/5، وسورة ق/7"و (بهيج) مشتق من باب ظرف يقال بهج - يبهج فهو بهيج، والبهجة الحسن [5] ، والمراد من وصف زوج بـ (بهيج) في الآية الكريمة حسن المنظر من اللون والهيئة السار للناظر [6] .

(1) الصاحبي في فقه اللغة ص191 - 192.

(2) ينظر بدائع الفوائد 2/ 88، ومعاني الأبنية ص96.

(3) الكتاب 4/ 17 - 19.

(4) ينظر الملحق الاحصائي الجدول (3) ص.

(5) ينظر لسان العرب مادة بهج.

(6) ينظر المفردات ص63، والتفسير الكبير 17/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت