الصفحة 136 من 176

ونحو (خفيف) في قوله تعالى"فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ - سورة الأعراف/189"وهو ضد (ثقيل) ، يقال: خف الشيء يخف بالكسر خفة صار خفيفًا [1] .

ولو نظرنا في الصفات التي جاءت في القرآن الكريم على بناء (فعيل) لوجدناها تدل على المعاني الثابتة المستقرة، ولهذا جاءت هذه الصفات في غالبها لموصوفات غير عاقلة أي لا يصح أن يصدر منها الفعل أو يسند اليها الوصف على جهة الفاعلية، والمعاني التي وردت عليها هذه الصفات هي: (البعد، والقرب، والخفة، والثقل، والطول، والعرض، والصغر، والكبر، والقلة، والكثرة، والعسر، واليسر، والجمال، والطراوة، والغلظة) وهذه المعاني يصدق على الصفات منها أنها صفات غير العمل على ما ذكر سيبويه في دلالة أبنية الصفة المشبهة، كما أن هذه الصفات كثرت وغلبت في المعاني المجازية.

نحو لفظ (ثقيل) وهو من باب (فعل) ، يقال (ثقل) الشيء بالضم فهو ثقيل [2] ، والثقل مستعمل في صفات الأجسام إلا أن الوصف منه (ثقيل) أستعمل في القرآن الكريم استعمالًا مجازيًا قال تعالى"إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا - سورة المزمل/5"فالثقل هنا مجازي وقيل في معناه هو ثقيل صعب تلقيه ممن انزل عليه، وقيل هو ثقيل لاشتماله على معانٍ وافرةٍ يحتاج العلم بها لدقة نظر [3] ، وقال تعالى"إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا - سورة الانسان/27"فوصف يوم بـ (ثقيل) :"على وجه الاستعارة لشدة ما يحصل فيه من المتاعب والكروب فهو كالشيء الثقيل الذي لا يستطاع حمله" [4] .

ونحو (غليظ) وهو مشتق من غلظ - يغلظ غلظًا وغلظة والغلظة ضد الرقة، والأصل فيه ان يستعمل في الاجسام ولكن قد يستعار للمعاني [5] ، وقد ورد لفظ (غليظ) في القرآن الكريم في ثمانية مواضع، جاء في أربعة منها صفة للعذاب [6] نحو قوله تعالى"نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ - سورة لقمان/24"، وقوله تعالى"فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ - سورة فصلت/ 50"والمراد من وصف العذاب بغليظ أنه شديد [7] . وقد ورد في ثلاث مواضع صفة للميثاق [8] نحو قوله تعالى"وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا"

(1) ينظر اللسان مادة (خفف) .

(2) ينظر اللسان مادة (ثقل) .

(3) ينظر الكشاف 4/ 620، والتحرير والتنوير 29/ 261.

(4) التحرير والتنوير 408.

(5) ينظر المفردات ص370.

(6) والمواضع هي: هود /58، وابراهيم /17، ولقمان/24، وفصلت/50.

(7) ينظر التفسير الكبير 11/ 104.

(8) والمواضع هي: النساء/21،154، والاحزاب/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت