غَلِيظًا - سورة النساء/154"قال ابن عاشور:"والغليظ صفة مشبهة من غلظ - بضم اللام - أذا صلب، والغلظة في الحقيقة صلابة الذوات، ثم استعيرت الى صعوبة المعاني وشدتها في انواعها" [1] . وورود (غليظ) صفة للقلب في قوله تعالى مخاطبًا رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) "لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ - سورة آل عمران/159"والمقصود بـ (غليظ القلب) ، قاسي القلب، فالغلظة مجاز عن القسوة وقلة الصفح والعفو والتسامح كما كان اللين مجازًا في عكس ذلك [2] ."
وكذلك الصفات التي وردت على (فعيل) ونسبت الى ذوات عاقلة فقد جاءت في المعاني الاتصافية لا الايقاعية الحادثة وهي (الفقر، والغنى، والمرض، والسقم، والعقم، والحرص، والحلم، والسفاهة، والخبث، والضعف، والقوة، والكرم) ، فـ (عقيم) مثلًا وردت في القرآن الكريم على وجه الحقيقة صفة بمنزلة الداء في الأنسان إذ قال تعالى"أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ - سورة الشورى/50"، وقال تعالى في قول زوج إبراهيم (عليه السلام) "فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ - سورة الذريات/29"، يقال: عقمت الرحم والمرأة، وأصل العقم هو اليبس المانع من قبول الأثر، والعقيم من النساء هي التي لا تلد، ورجل عقيم لا ولد له [3] ، واستعمل لفظ (عقيم) استعمالًا مجازيًا إذ وصف به اليوم، قال تعالى"وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ - سورة الحج/55"، وقد ذكر في تفسيره أقوال، قال الزمخشري:"اليوم العقيم هو يوم بدر، وانما وصف يوم الحرب بالعقيم لأن أولاد النساء يقتلون فيه، فيصرن كأنهن عقم لم يلدن، او لأن المقاتلين يقال لهم ابناء الحرب، فاذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم على سبيل المجاز، وقيل هو الذي لا خير فيه ..." [4] ، وقيل المقصود باليوم هو يوم القيامة ووصف بعقيم لأنه لا يوم بعده فهو كالرجل العقيم الذي لا ولد له يعقبه فاستعير العقم ليوم القيامة لانه لا شبيه ولا مثيل له في هول ما يقع فيه [5] ، وقال تعالى في صفة الريح"وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ - سورة الذريات/41"وهي الريح التي لا تلقح سحابًا ولا شجرًا [6] ، قال ابن عاشور:"والريح العقيم هي: الخلية من المنافع التي ترجى لها الرياح من إثارة السحاب وسوقه، ومن القاح الاشجار بنقل غبرة الذكر من الثمار الى الأناث من اشجارها، أي الريح التي لا نفع فيها، أي هي ضارة، وهذا الوصف لما كان مشتقًا من خصائص الأناث كان مستغنيًا عن لحاق هاء التأنيث لأنها"
(1) التحرير والتنوير 4/ 290.
(2) ينظر الكشاف 1/ 431.
(3) ينظر مقاييس اللغة 4/ 75 - 76، والمفردات 347.
(4) الكشاف 3/ 166.
(5) ينظر اسئلة القرآن المجيد 367.
(6) ينظر لسان العرب مادة (عقم) .