الصفحة 138 من 176

يؤتى بها للفرق بين الصنفين ... فوصف الريح بالعقيم تشبيه بليغ بالشؤم، قال تعالى"أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ"" [1] ."

ونحو لفظتي (سفيه) و (ضعيف) في قوله تعالى"فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ - سورة البقرة/282"، والسفاهة ضد الحلم، والسفيه فعيل من سفه - يسفه فهو سفيه الى صار السفه له سجية والمراد به المختل العقل [2] ، أما (الضعيف) فهو صفة مشبهة من فعل وهو ضد القوي والضعف يكون في البدن والعقل والرأي وهو المقصود به في الآية الكريمة فالمراد بـ (ضعيفا) هو الصبي أو الشيخ الهرم [3] ، وقال تعالى في صفة الانسان"يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا - سورة النساء/28"والمراد به أنه لا يصبر على الشهوات وعلى مشاق الطاعات [4] .

وعليه فان الوصف على (فعيل) في القرآن الكريم دل على الثبوت لدلالة الافعال التي اشتق منها على المعاني الثابتة التي تكون في الموصوف خلقة وطبيعة وسجية.

فعلان

لا تخرج هذه الصيغة في اشتقاقها عن باب (فعل - يفعل) ، قال الرضي الاسترابادي:"ان فعلان بابه فعل يفعل مما يدل على حرارة الباطن والامتلاء" [5] . ودلالة هذه الصيغة قياسية في هذه المعاني وقال أيضًا:"قياس ما كان من الامتلاء كالسكر والري والغرث والشبع ان يكون على فعلان" [6] .

ولما دلت هذه الصيغة على الجوع والعطش والشبع والخلو والامتلاء فانها تفترق عن مثيلاتها من ابنية الصفة المشبهة في انها لا تدل على لزوم الوصف ودوامه لصاحبها وانما تدل على الحدوث او الصفة الطارئة غير الثابتة التي تزول بزوال المؤثر.

وردت ثلاثة الفاظ على صيغة (فعلان) في القران الكريم وهي (حيران وظمان، وغضبان) . وقد جاءت هذه الالفاظ دالة على المبالغة في الوصف.

(1) التحرير والتنوير 27/ 11.

(2) ينظر مقاييس اللغة 3/ 79 - 80، والمفردات 234، والتحرير والتنوير 2/ 7.

(3) ينظر الكشاف 1/ 326.

(4) ينظر التفسير الكبير 5/ 22.

(5) شرح الشافية 1/ 145، وينظر ادب الكاتب ص466، والمقرب لابن عصفور 2/ 142، وارتشاف الضرب 1/ 223، وشرح الفية ابن الناظم ص179، وشرح الاشموني 2/ 313.

(6) شرح الشافية 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت