عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ - سورة فاطر/12"ونلاحظ ان الصفات في سياق هذه الاية كلها في معاني الصفة المشبهة، والذي يؤكد دلالة (سائغ) على الصفة المشبهة قراءة من قرا بـ (سيغ) بتشديد الياء، و (سيغ) مخففا [1] ، وكلاهما من ابنية الصفة المشبهة."
ومن صفات الطين التي وردت في القران الكريم لفظة (لازب) اذ جاءت في قوله تعالى:"فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ -"
سورة الصافات/11"وهي من لزب- يلزب [2] ، وقد فسر اللازب باللاصق [3] ، وفسر ايضا بالثابت الشديد الثبوت [4] ، وهو في معنى اللاصق ايضا."
ومما ورد من باب (خضع) صفة لاتدل على الفاعل او الحدوث والتجدد لفظة (شامخ) التي وردت بصيغة الجمع صفة للجبال في قوله تعالى:"وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا - سورة المرسلات/27"وهي من شمخ-يشمخ اذا علا وارتفع [5] ، قال الراغب الاصفهاني:"رواسي شامخات أي عاليات ومنه شمخ بانفه عبارة عن الكبر" [6] .
ويمكن القول بعد هذا ان دلالة الافعال التي اشتقت منها هذه الصفات هي التي وجهت دلالة بناء (فاعل) فيها الى معنى الصفة المشبهة، فالمعاني الواردة لهذ الافعال ليست بعلاجية كما انها ليست مما يعرض ويحدث، بل مما يتصف به على جهة الثبوت ثم ان الموصوفات التي نسبت اليها هذه الصفات في غالبها ليس مما له القدرة على ايجاد الفعل او ايقاعه (الماء، النخذ، الطين، الجبال، اللون) ، فهذه الموصوفات من مكونات الطبيعة الالهية، كذلك نجد ان هذه الصفات مقترنة ومرتبطة وملازمة لموصوفها على الحقيقة ولايمكن ان تخرج عنه الى غيره الا على المجاز، فسهولة الانحدار في الحلق مثلًا وهو ما دلت عليه لفظة (سائغ) من صفات المشروب ولايخرج الى غيره الا مجازا، وكذلك (اسن) من صفات الماء لاغير، و (فاقع) من
(1) ينظر معجم القراءات القرانية.
(2) ينظر لسان العرب مادة (لزب) .
(3) ينظر مجمع البيان.
(4) ينظر المفردات ص465.
(5) ينظر معاني القران للفراء 3/.
(6) المفردات ص268.